الاستغاثة
( إذا استغيث اسم منادى ) أي نودي ليخلص من شدة أو يعين على مشقة ( خفضا ) غالبا ( باللام مفتوحا ) حال من اللام ( كيا للمرتضى ) وقول عمر رضى اللّه عنه : يا لله ، فخفضه للتنصيص على الاستغاثة وفتح اللام لوقوعه موقع المضمر لكونه منادى وليحصل بذلك فرق بينه وبين المستغاث من أجله . وإنما أعرب مع كونه منادى مفردا معرفة لأن تركيبه مع اللام أعطاه شبها بالمضاف . وقد فهم من النظم فوائد : الأولى : أن استغاث متعد بنفسه لقوله : إذا استغيث اسم ، والنحويون يقولون مستغاث به قال اللّه تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
[ الأنفال : 9 ] وقد صرح في شرح الكافية بالاستعمالين . الثانية : أن المستغاث معرب مطلقا . الثالثة : أنه يجوز
شرح
الاستغاثة
قوله : ( إذا استغيث اسم ) شامل للمضاف وشبهه . وأما النكرة غير المقصودة فتردد فيها الشاطبى ، وإيقاع الاستغاثة على الاسم أي اللفظ اصطلاحى ، فإن المستغاث حقيقة المعنى أي مدلول اللفظ أو التقدير مدلول اسم اه سم . قوله : ( منادى ) فائدته التنبيه على أن المستغاث اصطلاحا لا يكون إلا منادى ولو أطلق ربما فهم خلاف ذلك أو لم يفهم ذلك سم . قوله : ( أو يعين على مشقة ) أي على دفعها والتعبير بالإعانة يقتضى مشاركة المستغيث للمستغاث في الدفع فحصل التغاير بين المتعاطفين . قوله :
( غالبا ) من غير الغالب ما سيأتي في قوله : ولا ما استغيث عاقبت ألف . وقول الشارح وقد يخلو منهما .
قوله : ( باللام ) إنما اختيرت لمناسبة معناها للاستغاثة لأن لامها للتخصيص أدخلت على المستغاث دلالة على أنه مخصوص من بين أمثاله بالنداء ، وكذا المتعجب منه مخصوص من بين أمثاله باستحضار غرابته .
قاله الدمامينى .
قوله : ( وقول عمر ) أي لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي قال يا لله للمسلمين كما في الدمامينى . قوله :
( للتنصيص على الاستغاثة ) إذ لو قيل يا زيدا أو يا زيد احتمل التركيب غير الاستغاثة من الندبة في الأول والنداء المحض في الثاني . ويرد على كونها للتنصيص على الاستغاثة قولك : يا للعلماء متعجبا من كثرتهم إلا أن يجعل التنصيص إضافيا أي بالإضافة إلى الندبة والنداء المحض فتدبر .
قوله : ( لوقوعه موقع المضمر ) أي الذي تفتح معه اللام فلا ترد ياء المتكلم ، أو مراده بالمضمر كاف الخطاب لأنها التي يقع موقعها المنادى . وقيل : لأن اللام بقية آل كما سيأتي . قوله : ( لكونه منادى ) أي والمنادى واقع موقع الكاف . قوله : ( وبين المستغاث من أجله ) شامل للمنتصر عليه والمنتصر له . قوله :
( أعطاه شبها بالمضاف ) أي لأن اللام ومجرورها كلمتان كالمتضايفين أو لأن اللام أضافت معنى الفعل إلى مجرورها . قوله : ( متعد بنفسه ) لو قال يتعدى بنفسه لكان أحسن لأن النظم لا يفيد وجوب تعديه بنفسه كما توهمه عبارة الشارح وإنما يفيد جواز ذلك فاعرفه .
قوله : ( معرب مطلقا ) أي مفردا أو غيره ومحله كما قاله سم إن جر باللام وكان معربا قبل النداء ، فإن خلا من اللام كان كغيره من المناديات وإن كان مبنيا قبل النداء فهو باق على بنائه كيا لهذا . فهذا