الثالث : اختلف في اللام الداخلة على المستغاث ، فقيل : هي بقية آل والأصل يا آل زيد ، فزيد مخفوض بالإضافة ، ونقله المصنف عن الكوفيين . وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر ، ثم اختلفوا فقيل : زائدة لا تتعلق بشئ وهو اختيار ابن خروف . وقيل : ليست بزائدة فتتعلق ، وفي ما تتعلق به قولان : أحدهما بالفعل المحذوف وهو مذهب سيبويه واختاره ابن عصفور . والثاني تتعلق بحرف النداء وهو مذهب ابن جنى . الرابع : إذا وصفت المستغاث جررت صفته نحو : يا لزيد الشجاع للمظلوم وفي النهاية لا يبعد نصب الصفة حملا على الموضع ( وافتح ) اللام ( مع ) المستغاث ( المعطوف إن كررت يا ) كقوله :
« 701 » -
يا لقومي ويا لأمثال قومي * لأناس عتوّهم في ازديادى
( شرح 2 )
( 701 ) - هو نظم من الخفيف . اللام في يا لقومي مفتوحة لأنه مستغاث به وهو منادى ، ويا لأمثال قومي عطف عليه
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( يا أدعو لي ) أي فيلزم عمل فعل في ضميري واحد وهما الضمير المستتر في أدعو والياء إذ هما لواحد وهو المتكلم والأولى حذف يا . قوله : ( وذلك ) أي عمل الفعل في ضميري واحد غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها أي من أفعال القلوب . وما حمل عليها كنسيت وأبصرت وفقدت وعدمت .
وأورد عليه أن عمل الفعل في ضميري واحد لازم على جعل الياء مستغاثا له أيضا إذ في قولك أدعو قومي لي عمل أدعو في الضمير المستتر وفي الياء . وأجيب بأن المحذور عمله فيهما على وجه كون الثاني مفعولا به وإذا جعلت الياء مستغاثا له لم يكن مفعولا به لأن مدخول لام التعليل ليس مفعولا به لعدم وقوع الفعل عليه بخلاف ما إذا جعلت مستغاثا به . قوله : ( والأصل يا آل زيد ) أي فحذفت همزة آل للتخفيف وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين ، وضعفه الرضى بأن ذلك يقال في ما لا آل له نحو : يا للدواهى ، وقد يرد بأن يعتبر لها آل يناسبها فافهم . قوله : ( عن الكوفيين ) استدلوا بقوله :إذا الداعي المثوب قال يا لافإن الجار لا يقتصر عليه ، وأجيب بأن الأصل يا قوم لا فرار فحذف ما بعد لا النافية دمامينى .
قوله : ( فقيل زائدة ) بدليل صحة إسقاطها ، وعورض بأن الزيادة خلاف الأصل ، وعلى هذا القول يكون المستغاث منصوبا بفتحة مقدرة لاشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . قوله : ( بالفعل المحذوف ) أي الذي نابت عنه يا لكن بتضمينه معنى فعل يتعدى بالحرف كالتجىء في نحو يا لزيد وأتعجب في نحو : يا للماء فلا يرد أن أدعو متعد بنفسه فكيف عدى باللام . قوله : ( بحرف النداء ) لنيابته مناب الفعل .
قوله : ( على الموضع ) أي موضع الموصوف لأنه مفعول كما مر وليس له موضع رفع حتى يتبع بالرفع .
وجزم الرضى بامتناع ما عدا الجر كما مر . قوله : ( مع المعطوف ) إطلاقه شامل للمعطوف بغير الواو ولا مانع منه إذ قد تقصد الإشارة إلى تأخر أو تراخى رتبة الثاني في النجدة .
هامش
( 701 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 46 وشرح قطر الندى ص 218 والمقاصد النحوية 4 / 256 .