تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

التعجب

( بأفعل انطق بعد ما تعجّبا * أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا )
أي يدل على التعجب ، وهو استعظام فعل فاعل ظاهر المزية بألفاظ كثيرة نحو :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] سبحان الله المؤمن لا ينجس .
شرح
التعجب اعلم أنه لا يتعجب من صفاته تعالى قياسا ، فلا يقال ما أعلم اللّه لأنها لا تقبل الزيادة . وشذ قول العرب : ما أعظم اللّه وما أقدره وما أجله نقله الشيخ يحيى عن ابن عقيل ، والسيوطي عن أبي حيان ثم قال السيوطي : والمختار وفاقا للسبكي وجماعة كابن السراج وابن الأنباري والصيمري جوازه . ومعنى ما أعظم اللّه أنه تعالى في غاية العظمة وأن عظمته مما تحار فيه العقول ، والقصد الثناء عليه بذلك اه . باختصار وسيأتي عن الرضى ما يؤيد الجواز . ثم رأيت ابن حجر الهيتمي بعد أن نقل في كتابه الأعلام إفتاء السبكي بالجواز ساق كلام ابن الأنباري ، وملخصه : اعترض الكوفيون على البصريين في قولهم إن ما أفعله فعل بأنه يلزمهم أن يكون معنى ما أعظم اللّه شئ أعظمه واللّه تعالى عظيم لا بجعل جاعل ، فأجابوا بأن معنى ما أعظم اللّه شئ وصفه بالعظمة كما تقول عظمت عظيما ، والشئ إما من يعظمه من عباده أو ما يدل على عظمته من مصنوعاته أو ذاته تعالى أي أنه أعظم لذاته لا لشئ جعله عظيما . وقيل هو إخبار بأنه في غاية العظمة اه . ثم ذكر ابن حجر أنه على القول الأول بأوجهه الثلاثة باق على حقيقته من التعجب وعلى الثاني مجاز في الإخبار اه . ويكفى في وجود شرط قبول الزيادة هنا أن مطلق العلم ومطلق القدرة ومطلق العظمة مثلا مما يقبل الزيادة وإن لم يقبلها خصوص علمه تعالى وقدرته وعظمته فتأمل . ولا يجوز على اللّه تعالى لأنه إنما يكون عند خفاء السبب وهو تعالى لا يخفى عليه خافية ، وأما التعجب الوارد في القرآن من جهته تعالى فعلى لسان خلقه نحو :فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ[ البقرة : 175 ] أفاده الدمامينى وغيره . قوله : تعجبا أي لأجل التعجب أو متعجبا أو في وقت التعجب . قوله : ( أي يدل على التعجب الخ ) لم يتحمل المتن جميع ذلك حتى يكون تفسيرا له فكان الظاهر أي يتعجب بصيغتين مبوب لهما في كتب النحاة وقد يتعجب بغيرهما نحو :كَيْفَ تَكْفُرُونَ[ البقرة : 28 ] إلخ . قوله : ( وهو استعظام ) وعرفه الدمامينى بأنه انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر يجهل سببه . ومن ثم قيل إذا ظهر السبب بطل العجب . قوله : ( فعل فاعل ) يعنى صفة موصوف وإن لم يكن له فيه اختيار فدخل نحو : ما أحسن زيدا فاندفع اعتراض البعض كغيره . قوله : ( ظاهر المزية ) أي بسبب زيادة فيه خفى سببها فلا يتعجب مما لا زيادة فيه ولا مما ظهر سببه . قوله : ( نحو كيف تكفرون بالله ) أي أتعجب من كفركم بالله فاستعملت كيف في التعجب مجازا عما وضعت له من الاستفهام عن الأحوال . وكذا استعمال سبحان اللّه ولله دره فارسا ، ولله أنت ، وما أنت جارة ، في التعجب ، فإنه مجاز عن الإخبار بالتنزه ويكون دره منسوبا لله ويكون المخاطب منسوبا لله ، وعن الاستفهام عن جوارها إن كانت ما استفهامية ، أو عن نفى جوارها
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 25 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي