ففتحته إعراب كالفتحة في زيد عندك ، وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضى عندهم نصبه ، وأحسن إنما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير ما ، وزيد عندهم مشبه بالمفعول به . وأما الصيغة الثانية فأجمعوا على فعلية أفعل ، ثم اختلفوا فقال البصريون : لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر وهو في الأصل ماض على صيغة أفعل بمعنى صار ذا كذا . كأغد البعير إذا صار ذا غدة ، ثم غيرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به كامرر بزيد ، ولذلك التزمت ، بخلافها في نحو :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ النساء : 79 ] فيجوز تركها كقوله : ( شرح 2 ) - أن صيغة ما أفعله في التعجب اسم لأنه صغر ههنا والتصغير لا يكون إلا في الأسماء وأجيب بأنه شاذ . ( / شرح 2 )
شرح
مطلقا بمعنى الزم ، إلا أنه قد يضمن معنى استمسك فيتعدى بالباء . قوله : ( وما بعده مفعول به ) لهذا المفعول أحكام خالف فيها أصل المفاعيل منها أنه لا يحذف إلا لدليل ولا يتقدم على عامله ولا يحال بينهما إلا بالظرف على الصحيح ولا يكون إلا معرفة أو نكرة مختصة كما سيذكر الشارح هذا الحكم والمصنف البقية . قوله : ( لمجيئه مصغرا ) أجاب البصريون بأنه شاذ . قوله : ( شدن ) من شدن الظبي بالشين المعجمة والدال المهملة أي قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه . ولنا صفة ثانية لغزلانا وتمام البيت :من هؤليّائكن الضال والسمروالضال بضاد معجمة فألف فلام مخففة شجر السدر البرى الواحدة ضالة . والسمر بفتح السين المهملة وضم الميم شجر الطلح بحاء مهملة كما في كتب اللغة لا بالعين كما حرفه البعض الواحدة سمرة ويجمع أيضا على سمرات .
قوله : ( ففتحته إعراب ) نقل عن بعض الكوفيين أن فتحته بنائية لتضمنه التعجب الذي هو معنى حقه أن يؤدى بالحرف . وردّ بأن المؤدى لمعنى التعجب الجملة بتمامها لا أفعل ، وحينئذ فقول الشارح بقية الكوفيين أي غالب بقيتهم . قوله : ( وذلك ) أي كون فتحته فتحة إعراب مع كونه خبرا . قوله : ( تقتضى عندهم نصبه ) فعامل النصب عندهم المخالفة . قوله : ( وأحسن إنما هو إلخ ) بيان للمخالفة هنا وفيه تنبيه على أن مخالفة الخبر للمبتدأ كونه ليس وصفا للمبتدأ في المعنى كما في زيد عندك وما أحسن زيدا .
ومقتضاه النصب عندهم في نحو زيد أفضل أبا ، وفسرها في التصريح بأن يكون الخبر بحيث لا يحمل على المبتدأ لا حقيقة ولا حكما . قوله : ( وصف لزيد لا لضمير ما ) فيه إشارة إلى أن معنى أحسن عندهم فائق في الحسن لا صير زيدا حسنا كما هو على مذهب البصريين إذ التصيير صفة لضمير ما لا لزيد
هامش
الهوامع . وعجزه :من هؤليائكن الضال والسمر