تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
إليها . ثم اختلفوا فقال سيبويه : هي نكرة تامة بمعنى شئ . وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب وما بعدها خبر فموضعه رفع . وقال الفراء وابن درستويه : هي استفهامية ، ونقله في شرح التسهيل عن الكوفيين . وقال الأخفش : هي معرفة ناقصة بمعنى الذي وما بعدها صلة فلا موضع له أو نكرة ناقصة وما بعدها صفة فمحله رفع ، وعلى هذين فالخبر محذوف وجوبا أي شئ عظيم واختلفوا في أفعل فقال البصريون والكسائي : فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو ما أفقرنى إلى رحمة اللّه ، ففتحته بناء كالفتحة في زيد ضرب عمرا وما بعده مفعول به . وقال بقية الكوفيين : اسم لمجيئه مصغرا في قوله : « 562 » -
يا ما أميلح غرلانا شدنّ لنا
( شرح 2 ) ( 562 ) - قاله العرجى . مر الكلام فيه مستوفى في شواهد اسم الإشارة . والشاهد في أميلح فإن الكوفية استدلت به على ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( نكرة تامة ) أي غير موصوفة بالجملة بعدها وذلك لأن التعجب إنما يكون في ما خفى سببه فيناسبه التنكير . قوله : ( لتضمنها معنى التعجب ) أي المناسب له قصد الإبهام لاقتضاء التعجب خفاء السبب والإبهام يناسب الخفاء ، والمراد بتضمنها معنى التعجب أن لها دخلا في إفادته فلا ينافي أن الموضوع للتعجب الجملة بتمامها . وقيل المسوّغ تقدير التخصيص والمعنى شئ عظيم . قوله : ( وما بعدها خبر ) لكن ليس المقصود بالتركيب في هذه الحالة الإخبار بل إنشاء التعجب ، وكذا يقال في ما يأتي ، قال الرضى : معنى ما أحسن زيدا في الأصل شئ من الأشياء جعل زيدا حسنا ، ثم نقل إلى إنشاء التعجب وانمحى عنه معنى الجعل فجاز استعماله في التعجب من شئ يستحيل كونه بجعل جاعل نحو : ما أقدر اللّه وما أعلمه . قوله : ( هي استفهامية ) أي مشوبة بتعجب كما ذكره المصنف في شرح التسهيل . وقال الدمامينى : استفاهمية أي في الأصل ثم نقلت إلى إنشاء التعجب قال : وهذا القول أقوى من جهة المعنى لأن شأن المجهول كسبب الحسن أن يستفهم عنه . وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب نحو :ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ[ النمل : 20 ] اه . وما بعدها هو الخبر . قوله : ( عن الكوفيين ) قال في التصريح : وهو موافق لقولهم باسمية أفعل بفتح العين فإن الاستفهام المشوب بالتعجب لا يليه إلا الأسماء نحو :ما أَصْحابُ الْيَمِينِ[ الواقعة : 27 ] . قوله : ( هي معرفة ناقصة ) لاحتياجها في إفهام المراد إلى الصلة . قوله : ( أي شئ عظيم ) ليس ذكر شئ ضروريا . قوله : ( للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية ) قال الدمامينى نقلا عن المصنف : لا يرد على ذلك عليكنى ورويدنى لأنه يقال عليك بي ورويد بي فلا يلزمان نون الوقاية بخلاف ما أفقرنى اه . قال البعض : وقد يقال هو ظاهر في الثاني لا الأول لأن عليكنى بمعنى ألزمنى وعليك بي بمعنى استمسك بي كما ذكروه فهو تركيب آخر اه . ولك دفعه بأن مراد المجيب أن عليك له حالة يستغنى فيها مع ياء المتكلم عن النون بخلاف فعل التعجب فإنه ليس له حالة يستغنى فيها مع ياء المتكلم عن النون مع أن المعروف أن عليك
هامش
( 562 ) - صدر بيت للمجنون في ديوانه ص 130 وللعرجى في المقاصد النحوية 1 / 416 ، 3 / 643 وبلا نسبة في همع
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 27 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي