أي إذا اجتمع في المنادى هذان الأمران التعريف والإفراد فإنه يبنى على ما يرفع به لو كان معربا . وسواء كان ذلك التعريف سابقا على النداء نحو : يا زيد أو عارضا فيه بسبب القصد والإقبال وهو النكرة المقصودة نحو يا رجل أقبل تريد رجلا معينا . والمراد بالمفرد هنا أن لا يكون مضافا ولا شبيها به كما في باب لا فيدخل في ذلك المركب المزجى والمثنى والمجموع نحو : يا معديكرب ويا زيدان ويا زيدون ويا هندان ويا رجلان ويا مسلمون ، وفي نحو : يا موسى ويا قاضى ضمة مقدرة .
شرح
وجود هذه العلة في النكرة غير المقصودة مع عدم بنائها وبنى على حركة للإعلام بأن بناءه غير أصلى وكانت ضمة لأنه لو بنى على الكسر لالتبس بالمنادى المضاف إلى ياء المتكلم عند حذف يائه اكتفاء بالكسرة ، أو على الفتح لالتبس به عند حذف ألفه اكتفاء بالفتحة . قاله الفاكهي . وأورد عليه أن المنادى المضاف للياء يجوز فيه الضم عند حذف يائه فلا يحصل الفرق ، وأجيب بأنه قليل فلا ينظر إليه . قوله :
( المنادى ) ليس بقيد بل بيان لموضوع المسألة لأن الكلام في أحكام المنادى وأخره عن قوله المعرف ضرورة اه غزى . قوله : ( في رفعه ) أي رفع نظيره على ما قاله الغزي ، أو المراد رفعه في غير النداء ، أو المراد رفعه على فرض إعرابه ، وإلى هذا يشير قول الشارح على ما يرفع به لو كان معربا ، فاندفع ما يقال الرفع إعراب فينافى قوله وابن .
قوله : ( على ما يرفع به ) من حركة ظاهرة أو مقدرة أو حرف . قوله : ( سابقا على النداء ) كالعلم والصحيح بقاؤه على تعريفه بالعلمية وازداد بالنداء وضوحا . وقيل سلب تعريفه بالعلمية وتعرف بالنداء ، ورده الناظم بنداء ما لا يمكن سلب تعريفه كلفظ الجلالة واسم الإشارة فإنهما لا يقبلان التنكير . فإن قلت : العلم إذا أريد إضافته نكر فما الفرق ؟ قلت : ليس المقصود من الإضافة إلا تعريف المضاف أو تخصيصه فلو أضيف مع بقاء التعريف كانت الإضافة لغوا وليس المقصود من النداء التعريف بل طلب الإصغاء فلا حاجة إلى تنكير المنادى إذا كان معرفة سم . قوله : ( بسبب القصد ) أي قصد المنكر بعينه وقوله والإقبال أي إقبال المتكلم على المنادى أي إلقائه الكلام نحوه وليس المراد إقبال المنادى على المتكلم كما قد يتوهم لتأخره عن النداء فيلزم كون الكلمة حالة النداء غير معرفة وتوقف تعريفها على إقبال المنادى حتى أنه إذا لم يقبل بقيت الكلمة على تنكيرها وهو باطل . والعطف من عطف اللازم قال الدمامينى : التعريف لم يحصل بمجرد القصد والإقبال بل بهما مع كون الكلمة مناداة بدليل انتفائه في أنت رجل عالم مع وجود القصد والإقبال وحينئذ فقول الشارح بسبب القصد والإقبال أي مع كون الكلمة مناداة . قوله : ( المركب المزجى ) المراد به ما يشمل العددي كخمسة عشر لأنه أيضا من المفرد ، نعم أجرى الكوفيون اثنى عشر واثنتي عشرة مجرى المضاف كما سيأتي في الشرح . قوله : ( والمثنى والمجموع ) الظاهر كما قال البعض أن نحو يا زيدان ويا زيدون من النكرة المقصودة لا من العلم لأن العلمية زالت إذ لا يثنى العلم ولا يجمع إلا بعد اعتبار تنكيره ولهذا دخلت عليهما أل فتعريفهما بالقصد والإقبال . قوله : ( ويا قاضى ) بحذف التنوين اتفاقا لحدوث البناء وإثبات الياء إذ لا موجب لحذفها قاله