البدل
( التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى ) في اصطلاح البصريين ( بدلا ) وأما الكوفيون فقال الأخفش : يسمونه بالترجمة والتبيين . وقال ابن كيسان : يسمونه بالتكرير ، فالتابع جنس والمقصود بالحكم يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق سوى المعطوف ببل ولكن
شرح
البدل
قوله : ( التابع إلخ ) هذا معنى البدل اصطلاحا وأما معناه لغة فالعوض . قال بعضهم : كيف يستقيم للناظم تعريف البدل بحد جامع مانع مع قوله في عطف البيان وصالحا لبدلية يرى ؟ أجيب بأن جواز الأمرين باعتبار قصدين فإن قصد بالحكم الأول وجعل الثاني بيانا له فهو عطف البيان وإن قصد به الثاني وجعل الأول كالتوطئة له فهو البدل ، وحاصل الجواب أن الحيثية ملحوظة في تعريف كل منهما .
قوله : ( المقصود ) أي وحده دون المتبوع هذا هو المناسب لإخراج الشارح به ما عطف نسقا بغير بل ولكن بعد الإثبات مما قصد في التابع والمتبوع معا . فإن قلت : يخرج عن ذلك بدل البداء لأن متبوعه أيضا مقصود كما يأتي . قلت : المراد المقصود قصدا مستمرا ومتبوع بدل البداء وإن قصد أولا لكن صار بالإبدال كالمسكوت عنه فقصده لم يستمر وبما قررناه يعلم ما في كلام البعض . قوله : ( بالحكم ) أي المنسوب إلى متبوعه نفيا أو إثباتا اه . تصريح .
قوله : ( بلا واسطة ) المراد بها حرف العطف وإلا فالبدل من المجرور قد يكون بواسطة نحو :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ[ الأحزاب : 21 ] اه زكريا . ونحو :تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا[ المائدة : 114 ] قوله : ( بالترجمة ) أي عن المراد بالمبدل منه والتبيين له قال البعض وهو مبنى على أن عطف البيان هو البدل اه . والظاهر أن هذا البناء غير لازم لأن البدل لا يخلو من بيان وإيضاح وإن لم يكن المقصود منه بالذات ذلك - فتأمل . وقوله بالتكرير أي للمراد من المبدل منه ولا يخفى أن هذه الأسماء الثلاثة لا تظهر في البدل المباين - فافهم .
قوله : ( يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان ) فإنها ليست مقصودة بالحكم وإنما هي مكملات للمقصود بالحكم . قوله : ( وعطف النسق إلخ ) قال في التوضيح : وأما النسق فثلاثة أنواع : أحدها : ما ليس مقصودا بالحكم كجاء زيد لا عمرو وما جاء زيد بل عمرو أو لكن عمرو . فالثاني ليس بمقصود في الأمثلة الثلاثة أما الأول فواضح لأن الحكم السابق منفى عنه ، وأما الأخيران فلأن الحكم السابق هو نفى المجىء والمقصود به إنما هو الأول . النوع الثاني : ما هو مقصود بالحكم هو وما قبله فيصدق عليه أنه مقصود بالحكم لا أنه المقصود بالحكم وذلك كالمعطوف بالواو نحو : جاء زيد وعمرو وما جاء زيد ولا عمرو ، وهذان النوعان خارجان بما يخرج به النعت والتوكيد والبيان وهو الفصل الأول . النوع الثالث : ما هو مقصود بالحكم دون ما قبله وهذا هو المعطوف ببل بعد الإثبات نحو : جاءني زيد بل عمرو وهذا النوع خارج بقولنا بلا واسطة اه .