تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إن زيدا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر . وأما معمولا عاملين فإن لم يكن أحدهما جارا فقال الناظم هو ممتنع إجماعا نحو كان آكلا طعامك عمرو وتمرك بكر وليس كذلك ، بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة قيل منهم الأخفش وإن كان أحدهما جارا فإن كان مؤخرا نحو زيد في الدار والحجرة عمرو أو وعمرو الحجرة فنقل المهدوى أنه ممتنع إجماعا ، وليس كذلك بل
شرح
قوله : ( على معمول أكثر من عاملين ) إضافة معمول إلى أكثر جنسية بدليل المثال فإن فيه العطف على ثلاث معمولات لثلاثة عوامل . قوله : ( وأما معمولا عاملين إلخ ) الأصح في هذه المسألة ما ذهب إليه سيبويه من المنع مطلقا لقيام العاطف مقام العامل والحرف الواحد لا يقوى على قيامه مقام عاملين لضعفه وما أوهم ذلك يؤول بتقدير عامل بعد العاطف فيكون إما من عطف الجمل كما في قولهم في الدار زيد والحجرة عمرو أو من عطف المفردات لكن لا من العطف على معمولى عاملين بل على معمولى عامل واحد كما في ماكل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة بنصب تمرة وشحمة . بقي أنهم لم يتعرضوا للعطف على معمولات عاملين نحو : أن زيدا ضارب عمرا وبكرا قاتل خالدا ونحو أن زيدا ضارب أبوه عمرا وأخاك غلامه بكرا ، والظاهر أنه كالعطف على معمولى عاملين فتأمل . فائدة : قال الرضى : كل ضمير راجع إلى المعطوف بالواو وحتى مع المعطوف عليه يطابقهما مطلقا نحو زيد وعمرو جاءانى ، ومات الناس حتى الأنبياء وفنوا فالضمير للمعطوف والمعطوف عليه . وأما قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ[ التوبة : 34 ] فالضمير للكنوز لدلالة يكنزون على الكنوز وقوله :وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[ التوبة : 62 ] أي يرضوا أحدهما لأن إرضاء أحدهما إرضاء للآخر ونحو زيد وعمرو قام على حذف الخبر من الأول لدلالة خبر الثاني أو العكس ، ويجوز تخريج الآية الثانية على هذا الوجه باحتماليه ، ويجوز تقديم الخبر نحو : زيد قام وعمرو على الحذف من الثاني لدلالة خبر الأول وفي الموضوعين ليس المبتدأ وحده عطفا على المبتدأ إذ لو كان كذلك لقيل قاما . وأما الفاء وثم فإن كان الضمير في الخبر عن المعطوف بهما مع المعطوف عليه فقال بعضهم : يجب حذف الخبر من أحدهما نحو زيد فعمرو قام ، وزيد ثم عمرو قام ، ويجوز تقديم الخبر على الحذف من الثاني نحو : زيد قام فعمرو أو ثم عمرو قالوا ولا تجوز المطابقة لأن تفاوتهما بالترتيب يمتنع اشتراكهما في الضمير ، وأجاز الباقون مطابقة الضمير وهو الحق نحو : زيد ثم عمرو قاما إذ الاشتراك في الضمير لا يدل على انتفاء الترتيب حتى يناقض الفاء ، وثم إذ يقال قام الرجلان مع ترتبهما والإضمار كالإظهار في هذا وإن لم يكن الضمير في الخبر وجبت المطابقة اتفاقا نحو : جاءني زيد فعمرو فقمت لهما وجاءني زيد ثم عمرو وهما صديقان . وأما لا وبل وأو وأم وأما ولكن فمطابقة الضمير معها وعدمها بحسب قصد المتكلم فإن قصدت أحدهما وذلك واجب في الإخبار وجب إفراد الضمير نحو : زيد لا عمرو جاءني وزيد بل عمرو قام ، وأزيد أم عمرو أتاك ، وزيد أو هند جاءني إذ المعنى أحدهما جاءني ويغلب المذكر كما رأيت وتقول في غير الإخبار جاءني إما زيد وإما عمرو فأكرمته وأزيدا