أراد لاحها جنوب ورمى السفى . ومنه قول الآخر :
وأنت غريم لا أظنّ قضاءه * ولا العنزىّ القارظ الدّهر جائيا « * »
أراد لا أظن قضاءه جائيا هو ولا العنزي ( وعطفك الفعل على الفعل يصح ) بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما نحو :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ
[ الفرقان : 49 ]
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
[ محمد : 36 ] أم اختلفا نحو قوله تعالى
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
[ هود : 98 ] .
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي
[ الفرقان : 101 ] ( واعطف على اسم شبه فعل فعلا ) نحو :
صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
[ الملك : 91 ]
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ
[ العاديات : 3 - 4 ] لاتحاد جنس المتعاطفين في التأويل ، إذ المعطوف في المثال الأول في ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( ومنه قول الآخر ) قال بعضهم : هو من كلام ذي الرمة فكان الموافق الإتيان بالضمير العائد على ذي الرمة بدل التعبير بالآخر . قوله : ( وأنت ) بكسر التاء لأن الخطاب لمحبوبته والعنزي بفتح العين المهملة والنون بعدها زاي نسبة إلى عنزة قبيلة وهو أحد رجلين خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا أصلا فضرب بهما المثل . قوله : ( وعطفك الفعل إلخ ) قال ابن هشام : قال بعض الطلبة لا يتصور لعطف الفعل على الفعل مثال لأن نحو قام زيد وقعد عمرو المعطوف فيه جملة لأفعل وكذا قام وقعد زيد لأن في أحد الفعلين ضميرا . قلت له : فإذا قلت يعجبني أن تقوم وتخرج ولم تقم وتخرج ويعجبني أن يقوم زيد ويخرج عمرو فيا لها فحجلة وقع فيها اه . سيوطى . ووجهه أن الفعل المعطوف منصوب أو مجزوم فلولا أن العطف للفعل وحده لم يتأت نصبه أو جزمه اه . سم .
قوله : ( بشرط اتحاد زمانيهما ) أي مضيا أو حالا أو استقبالا . قوله : ( سواء اتحد نوعهما ) أي المتعاطفين بأن كانا ماضيين أو مضارعين أو أمرين . قوله : ( نحو يقدم قومه إلخ ) فأوردهم معطوف على يقدم لأنه بمعنى يوردهم كما قاله أبو البقاء . قال شيخ الإسلام زكريا : ويحتمل أن يكون أوردهم معطوفا على اتبعوا أمر فرعون فلا اختلاف في اللفظ ويرد عليه وإن أقره شيخنا والبعض أن زمنى المتعاطفين حينئذ مختلفان لمضى زمن الاتباع واستقبال زمن الإيراد فلم يوجد شرط عطف الفعل على الفعل إلا أن يراد بالنار ما يشمل نار القبر ومتباعدان جدا فلا وجه حينئذ للفاء - فتدبر . ثم يحتمل أن يكون العطف في الآية من عطف الجملة على الجملة لا الفعل على الفعل ، وكذا في كثير من الأمثلة ، لكن لا يضر الاحتمال إذا كان المقصود التمثيل لا الاستشهاد .
قوله : ( تبارك الذي إلخ ) الشاهد في ويجعل على قراءة الجزم عطفا على جعل الذي هو في محل جزم .
قوله : ( فالمغيرات صبحا ) ظاهره أن أثرن معطوف على مغيرات وبه صرح في التصريح مع أنهم قالوا إن المعطوفات إذا تكررت تكون على الأول على الأصح ، ويجاب بأن ذلك مقيد بما إذا لم يكن العاطف مرتبا ، فإن كان مرتبا فالعطف على ما يليه كما نقل عن الكمال بن الهمام وإذا عطف بمرتب أشياء ثم عطف بغير مرتب شئ فهو على ما يليه كما يؤخذ من كلام المغنى في أول الجملة الرابعة من الجمل التي
هامش
( * ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 347 .