تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
[ البقرة : 35 ] أي وليسكن زوجك ، أو منصوبا نحو :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ] أي وألفوا الإيمان ، أو مجرورا نحو : ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة ، أي ولا كل سوداء . وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود ( دفعا لوهم اتقى ) أي حذر وهو أنه يلزم في الأول رفع فعل الأمر للاسم الظاهر ، وفي الثاني كون الإيمان متبوأ وإنما يتبوأ المنزل ، وفي الثالث العطف على معمولى عاملين . ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولا معه لعدم الفائدة في تقييد الأنصار بمصاحبة الإيمان إذ هو أمر معلوم ( وحذف متبوع ) أي معطوف عليه ( بدا ) أي ظهر ( هنا ) أي في هذا الموضع وهو العطف بالواو والفاء لأن الكلام فيهما ( استبح ) كقول بعضهم وبك وأهلا وسهلا جوابا لمن قال له مرحبا بك ، والتقدير ومرحبا بك وأهلا ونحو :
أَ فَنَضْرِبُ
شرح
بدرهم فصاعدا لأن تقديره فذهب الثمن صاعدا . قوله : ( أي وليسكن زوجك ) فيه أن اجتماع حذف الفعل ولام الأمر شاذ فلا يحسن تخريج التنزيل عليه كذا في التصريح قال سم : ويمكن أن يقال إن من قدر ذلك أراد بيان معنى المقدر لا نفسه أي ويسكن والجملة حينئذ خبرية لفظا إنشائية معنى . قوله : ( تبوؤوا الدار ) أي نزلوها وأما تبوأ له فبمعنى هيأ له . قوله : ( أي وألفوا الإيمان ) أي فالعطف من عطف الجمل وجعله قوم من عطف المفردات بتضمين الفعل الأول معنى فعل يتسلط به على المعطوف أي آثروا الدار والإيمان والوجهان في :وزججن الحواجب والعيوناقوله : ( وهو أنه يلزم إلخ ) كذا في التوضيح وفيه أن هذا اللوازم المذكورة متحققة على تقدير العطف على الموجود لا متوهمة حتى يقال دفعا لوهم اتقى بل كان المناسب إذا كان المراد هذا أن يقال دفعا لأمر اتقى إلا أن يقال : المراد بالوهم الخطأ . قوله : ( يلزم في الأول إلخ ) قد يقال : يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ورب شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا اه مغنى فلا يشترط لصحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه . قوله : ( متبوأ ) أي منزولا . قوله : ( على معمولى عاملين ) مختلفين العاملان ما وكل والمعمولان بيضاء وشحمة . قوله : ( في تقييد الأنصار ) كذا في نسخ وهو الموافق لما عليه المفسرون من أن الآية واردة في الأنصار . وفي نسخ المهاجرين وهي غير موافقة ، إلا أن تقرأ بفتح الجيم أي المهاجر إليهم قوله : ( وحذف متبوع بدا هنا استبح ) لم يذكر ذلك مع أم وقد قيل في أم حسبتم أن تدخلوا الجنة إن أم متصلة فالتقدير أعلمتم أن الجنة حفت بالمكاره أم حسبتم ومر عن الزمخشري والواحدي تجويز ذلك في أم كنتم شهداء وأسلف الشارح أن المعطوف عليه بلا قد يحذف نحو : أعطيتك لا لتظلم أي لتعدل لا لتظلم . قوله : ( وبك وأهلا ) الواو الأولى لعطف جميع الكلام على كلام المتكلم الأول كالواو في وعليكم السّلام جوابا لمن قال : السّلام عليكم ، والثانية لعطف أهلا على مرحبا المقدر عطف مفرد على مفرد وهي محل الاستشهاد كذا في التصريح . وقوله والثانية إلخ مبنى على أن العامل في الجميع واحد أي صادفت كذا وكذا ، ومنهم من جعل ذلك من عطف الجمل وقدر لك واحد ما يناسبه ، وسيبويه يجعل مرحبا وأهلا منصوبين على المصدر نقل ذلك شيخنا عن الطبلاوى .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 182 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي