وهو كثير في الشعر . ومن النثر قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما
تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] وحكاية قطرب ما فيها غيره وفرسه قيل ومنه :
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 217 ] إذ ليس العطف على السبيل لأنه صلة المصدر وقد عطف عليه كفر ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته . تنبيهان : الأول : في المسألة مذهب ثالث وهو أنه إذا أكد الضمير جاز نحو : مررت بك أنت ( شرح 2 ) - هو من الطويل . والسواري جمع سارية وهي الأسطوانة . وسيوفنا مفعول نعلق . ويروى تعلق على صيغة المجهول وبرفع سيوفنا . وما مبتدأ والواو للحال وغوط خبره جمع غائط وهو المطمئن من الأرض . ونفانف صفته جمع نفنف وهو الهواء بين الساريتين . وهو أيضا الهواء الشديد . والشاهد في والكعب إلا أنه حذف الظرف لتقدم ذكره وبقي عمله . ( / شرح 2 )
شرح
نعلّق في مثل السّوارى سيوفناروى نعلق بنون المتكلم ومعه غيره مبنيا للفاعل وسيوفنا بالنصب على المفعولية ، وروى تعلق بتاء التأنيث مبنيا للمجهول وسيوفنا بالرفع على النيابة عن الفاعل . والسواري جمع سارية وهي الأسطوانة والواو في وما حالية وما مبتدأ خبره غوط جمع غائط وهو المكان المطمئن الواسع وكنى بذلك عن طول القامة ونفانف صفته جمع نفنف وهو الهواء بين الشيئين ويقال : للهواء الشديد كذا في العيني ، ومثل السواري صفة لمحذوف أي في قامات مثل السواري طولا ومراده بالكعب كعب حامل تلك السيوف هكذا يظهر . قوله : ( وغيرهما ) كحمزة من السبعة . قوله : ( تساءلون به ) قال شيخنا بتخفيف السين اه . وأما ما قيل إن الواو للقسم لا للعطف فعدول عن الظاهر مع أنه إن كان قسم الطلب في قوله واتقوا اللّه ورد عليه أن قسم السؤال إنما يكون بالباء كما قاله الرضى وغيره وإن كان قسم خبر محذوف تقديره والأرحام أنه لمطلع على ما تفعلون كما قيل كان زيادة في التكلف .
قوله : ( قيل ومنه إلخ ) وقيل : خفض المسجد بباء محذوفة لدلالة ما قبلها عليها لا بالعطف فيكون مجموع الجار والمجرور معطوفا على به وصوبه في المغنى وكذا يقال في مثل هذه الآية وأورد عليه أن حذف الجار وبقاء عمله شاذ إلا في مواضع تقدمت في حروف الجر ليس هذا منها اللهم إلا أن يقال محل المنع إذا حذف غير تال لعاطف مسبوق بمثل الجار . قوله : ( لأنه ) أي السبيل صلة المصدر أي فكذا ما عطف على السبيل . قوله : ( حتى تكمل معمولاته ) لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي . قوله : ( إذا أكد الضمير جاز ) أي قياسا على العطف على ضمير الفاعل إذا أكد والجامع شدة الاتصال بما يتصلان به ، وفرق الأول بأوجه منها أن الضمير المجرور أشد اتصالا من ضمير الفاعل بدليل أن ضمير الفاعل قد يجعل منفصلا عند إرادة الحصر ويفصل بينه وبين الفعل ، ولا يمكن الفصل بين الضمير المجرور وعامله كما ذكره السيوطي فلم يؤثر توكيده جواز العطف .
هامش
وصدره :نعلق في مثل السواري سيوفنا