فالأول شرطه إما كون النعت صالحا لمباشرة العامل نحو :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
[ سبأ : 11 ] أي دروعا سابغات ، أو كون المنعوت بعض اسم مخفوض بمن أو في كقولهم : منا ظعن ومنا أقام :
أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام . وكقوله :
« 614 » -
لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم
أصله لو قلت أحد يفضلها لم تأثم ، فحذف الموصوف وهو أحد ، وكسر حرف المضارعة من تأثم وأبدل الهمزة ياء ، وقدم جواب لو فاصلا بين الخبر المقدم وهو الجار والمجرور ، والمبتدأ المؤخر وهو أحد المحذوف ، فإن لم يصلح ولم يكن المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن أو في امتنع ذلك أي إقامة الجملة وشبهها مقامه إلا في الضرورة كقوله : ( شرح 2 ) ( 614 ) - قاله أبو الأسود الحماني يصف به امرأة من الرجز . الشاهد في ما في قومها إذ تقديره ما في قومها أحد يفضلها فحذف الموصوف الذي هو مبتدأ . ولم تيثم بكسر التاء لغة قوم أي لم تأثم . والميسم الجمال أصله موسم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . ومنه وسيم الوجه أي حسنه . ( / شرح 2 )
شرح
( علم ) فما لم يعلم منهما لا يجوز حذفه إلا عند قصد الإبهام على السامع نحو : رأيت طويلا أي شيئا طويلا نقله شيخنا عن الدمامينى . قوله : ( صالحا لمباشرة العامل ) أي بأن يكون مفردا إن كان منعوته فاعلا أو مفعولا مثلا ، وجملة مشتملة على الرابط إن كان المنعوت خبرا مثلا نحو : أنت يضرب زيدا بالياء التحتية أي أنت رجل يضرب زيدا .
قوله : ( أي دروعا ) بدليل وألنا له الحديد . قوله : ( ظعن ) أي سافر . قوله : ( لو قلت إلخ ) فيه حذف وتغيير وتقديم وتأخير كما أشار إليه الشارح بقوله أصله إلخ ومتعلق تيثم محذوف أي في مقالتك والحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه والميسم بكسر الميم وفتح السين المهملة الجمال وأصله موسم قلبت الواو ياء لوقوعها إثر كسرة كميزان .
قوله : ( وكسر حرف المضارعة ) أي على غير لغة الحجازيين تصريح . قوله : ( والمبتدأ المؤخر ) قال الشيخ خالد : إنما قدر مؤخرا لأن النكرة المخبر عنها بظرف مختص يجب تقديم خبرها عليها اه . ووجه وجوب تقديم الخبر دفع توهم كونه صفة للنكرة لما قالوه من أن النكرة أحوج إلى الصفة منها إلى الخبر فاندفع اعتراض سم ، وأقره شيخنا والبعض بما حاصله أن النفي يكفى مسوغا للابتداء بالنكرة .
قوله : ( إلا في الضرورة ) أي وإلا في قليل من النثر كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ[ الأنعام : 34 ] أي بناء على أن من لا تزاد في الإيجاب ولا داخلة على معرفة قاله في التصريح ولا يلزم حذف الفاعل في غير المواضع المستثناة لأن حذفه الممنوع إذا لم يقم شئ مقامه في اللفظ ونعته هنا قائم مقامه في اللفظ وإن لم يصلح للفاعلية بنفسه قاله سم .
هامش
( 614 ) - الرجز لحكيم بن معية في المقاصد النحوية 4 / 71 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 320 والكتاب 2 / 345 ، وهمع الهوامع 2 / 120 .