تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقوله : « 283 » -
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها

( والتاء مع جمع سوى السالم من ، مذكر ) والسالم من مؤنث كما مر ( كالتاء مع ) المؤنث ( شرح 2 ) الحوادث مجازى لأنه جمع ، والجمع واسم الجمع واسم الجنس كلها تأنيث مجازى يقال : أودى إذا هلك ، ويتعدى بالباء وإنما لم يقل أودت وإن كان لا يضر الوزن لأن القافية مؤسسة ، والتأسيس هو الألف الواقع قبل حرف الروى بحرف متحرك كألف عالم . والروى هو حرف القافية . والقافية هي اللفظ الأخير من البيت الذي يكمل البيت . ( 283 ) - قاله عامر بن جوين الطائي . وهو من المتقارب . يصف به سحابة وأرضا نافعتين . الفاء للعطف ، ومزنة مبتدأ أو اسم لا على إلغائها أو إعمالها عمل ليس . وودقت خبر للمبتدأ أو خبر لا أو نعت لمزنة والخبر محذوف أي موجودة ، وهي السحابة البيضاء وودق المطر يدق إذا قطر ، ومنه سمى المطر ودقا ، وودقها نصب على المصدر . ولا أرض عطف على ما قبله . وأرض اسم لا التبرئة وأبقل خبرها . وفيه الشاهد حيث ذكر الفاعل مع إسناده إلى الأرض وهي مؤنثة . وقال ابن الناظم : لأجل الضرورة ، ولا ضرورة على ما لا يخفى ، بل تأنيث الأرض ليس بحقيقي ، وقيل : روى إبقالها بالرفع فلا شاهد فيه حينئذ . وقيل : لا شاهد على النصب أيضا على أن يكون الأصل ولامكان أرض ، فحذف المضاف وقال أبقل على اعتبار المحذوف وإبقالها على اعتبار المذكور . وأبقلت الأرض إذا خرج بقلها . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( فلا مزنة ) هي السحابة البيضاء . ودقت ودقها أي أمطرت كإمطارها . وأبقل إبقالها أي أنبتت البقل كإنباتها . وقيل التذكير في أبقل على اعتبار المكان والتأنيث في إبقالها على اعتبار البقعة ، ولا مانع من إعادة ضميرين على جائز التذكير والتأنيث : أحدهما باعتبار تذكيره والآخر باعتبار تأنيثه ، وممن نص على أن البيت من هذا القبيل البهاء السبكي في عروس الأفراح فقول التصريح التذكير في أبقل باعتبار المكان يأباه الهاء في إبقالها غير مسلم ، ونص الدمامينى في حاشية المغنى على أنه لا يجوز تذكير ضمير حقيقي التأنيث باعتبار التأويل ، وأنه لا يقال هند قام مثلا على تأويل هند بشخص . قوله : ( والتاء مع جمع ) أشار به إلى أن اللزوم السابق مختص بغير الجمع المذكور ، والمراد بالجمع ما دل على جماعة ، فدخل اسم الجمع كالنساء واسم الجنس الجمعي كالبقر فإن حكمهما كذلك قاله سم . قال ابن جنى : إذا أنثت الجمع أعدت الضمير إليه مؤنثا وإن ذكرته أعدت الضمير مذكرا ، فتقول : ذهبت الرجال إلى إخوتها ، وذهب الرجال إلى إخوتهم كذا في يس . والظاهر أن هذا على سبيل الأولوية لا الوجوب كما يعلم مما مر في القولة السابقة . قوله : ( سوى السالم إلخ ) قال شيخنا قال الشاطبى ما حاصله : أن الجمع السالم إذا لزم فيه تغيير الواحد أو غلب أو جاء على شكل السالم وليس فيه شروطه
هامش
( 283 ) - البيت من المتقارب ، وهو لعامر بن جوين في تخليص الشواهد ص 483 ، والدرر 6 / 268 وشرح التصريح 1 / 278 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 943 ، والكتاب 2 / 46 ، ولسان العرب ( أرض ) ، ( بقل ) والمقاصد النحوية 2 / 464 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 108 ، والرد على النحاة ص 91 ، ورصف المباني ص 166 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 557 ، وشرح ابن عقيل ص 244 ، وشرح المفصل 5 / 94 ، ولسان العرب ( خضب ) ، والمحتسب 2 / 112 ، ومغنى اللبيب 2 / 656 ، والمقرب 1 / 303 وهمع الهوامع 2 / 171 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 82 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي