تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قال الناظم : والصحيح جوازه في النثر أيضا ، وقد قرئ فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم [ الأحقاف : 25 ] إن كانت إلا صيحة واحدة [ يس : 29 ] ( والحذف قد يأتي ) مع الظاهر الحقيقي التأنيث ( بلا فصل ) شذوذا ، حكى سيبويه قال فلانة ( ومع ، ضمير ذي ) التأنيث ( المجاز ) الحذف ( في شعر وقع ) أيضا كقوله : « 282 » -
فإمّا تريني ولى لمّة * فإنّ الحوادث أودى بها
( شرح 2 ) ( 282 ) - قاله الأعشى ميمون بن قيس . وهو من قصيدة من المتقارب يمدح بها رهط قيس بن معدى كرب ، ويزيد بن عبد المدان الحارثي . الفاء للعطف . وأما أصله إن ما ، فإن شرطية وما زائدة . والمعنى : فإن تريني كما في قوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[ مريم : 26 ] وقد اشتبه على كثير منهم ظانين بأنها أما التفصيلية ، ودل على ذلك ما رواه ابن كيسان
فإن تعهدى لامرئ لمة
قوله : ( ولى لمة ) جملة حالية ، وهي بكسر اللام وتشديد الميم شعر الرأس دون الجمة . والفاء في فإن جواب الشرط . والحوادث جمع حادثة . وقيل : أراد بها الحدثان الليل والنهار ، والشاهد في أودى حيث لم يقل أودت بها لأن تأنيث ( / شرح 2 )
شرح
كقنفذ أي الضلوع المنتفخة الغليظة فتكون الخفيفة قد ذهبت . والجمع في هذا البيت وفي آية « فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم » وإن كان للتكسير إلا أن جواز الإثبات معه يفيد جوازه مع واجب الإثبات عند عدم الفصل بالأولى فاندفع ما اعترض به البعض . قوله : ( وقد قرئ إلخ ) القراءتان المذكورتان في الآيتين ليستا سبعيتين . قوله : ( مع الظاهر الحقيقي التأنيث ) لعله لم يقل ومع ضميره لأنه لم يسمع . قوله : ( بلا فصل ) أي لا بإلا ولا بغيرها . قوله : ( ذي التأنيث المجاز ) التأنيث بمعنى إطلاق لفظ المؤنث فالمعنى ومع ضمير الفاعل ذي الإطلاق المجاز أي الذي يطلق عليه المؤنث مجازا . ولا يخفى أن الإطلاق يوصف بالمجاز حقيقة لما تقرر في محله من أن المجاز يطلق بالاشتراك على اللفظ المخصوص وعلى إطلاقه ، فقول البعض : التأنيث لا يوصف بالمجاز إلا مجازا كما هو ظاهر ، فلو قال : ومع ضمير المؤنث ذي المجاز لكان أولى ممنوع . قوله : ( فإما تريني ) إن شرطية أدغمت في ما الزائدة ، وجملة ولى لمة حالية واللمة بكسر اللام شعر الرأس دون الجمة ، أودى بها أي أهلكها ولم يقل أودت بها لأجل التأسيس وهو ألف قبل الروى بحرف متحرك كما في عالم لوجوب توافق القوافي في التأسيس كذا قال العيني وتبعه غيره ، وهو إنما يتم لو كان الروى هاء الضمير وهم يأبون كونه رويا كما قرر في محله فينبغي أن يقال لأجل الردف وهو حرف لين يتلوه الروى وهو هنا الباء لوجوب توافق القوافي في الردف أيضا .
هامش
( 282 ) - البيت من المتقارب ، وهو للأعشى في ديوانه ص 221 ( مع تغيير فيه ) ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 477 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 346 ، وشرح المفصل 5 / 95 ، 9 / 41 ، والكتاب 2 / 46 ، ولسان العرب ( حدث ) ، ( ودى ) والمقاصد النحوية 2 / 466 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 110 ، ورصف المباني ص 103 ، 316 وشرح المفصل 9 / 6 . ويروى صدره( فإما ترى لمتى بدلت ) .