( وقد يجاء بخلاف الأصل ) فيتقدم المفعول على الفاعل إما جوازا وإما وجوبا ، وقد يمتنع ذلك كما سيأتي . ( وقد يجئ المفعول قبل الفعل ) وفاعله وهو أيضا على ثلاثة أوجه : جائز نحو :
فَرِيقاً هَدى
[ الأعراف : 30 ] وواجب نحو : من أكرمت ، وممتنع ويمنعه ما أوجب تأخره أو توسطه على ما سيأتي بيانه ( وأخر المفعول ) عن الفاعل وجوبا ( إن لبس حذر ) بسبب خفاء الإعراب وعدم القرينة إذ لا يعلم الفاعل من المفعول والحالة هذه إلا بالرتبة كما في نحو : ضرب موسى عيسى وأكرم ابني أخي ، فإن أمن اللبس لوجود قرينة جاز التقديم نحو : ضربت موسى سلمى ، وأضنت سعدى الحمى .
تنبيه : ما ذكره الناظم هو ما ذهب إليه ابن السراج وغيره وتظافر عليه نصوص المتأخرين ، ونازع في ذلك ابن الحاج في نقده على ابن عصفور ، فأجاز تقديم المفعول والحالة هذه . . .
شرح
قوله : ( وقد يجاء إلخ ) أفاد بقد أمرين : أن ذلك قليل وأنه قد لا يجئ المفعول قبل الفاعل ، وعدم مجيئه قبله إما للاقتصار على أحد الجائزين أو لكونه ممتنعا كما في أكرمتك . فقول الشارح : وقد يمتنع ذلك أي تقدم المفعول على الفاعل ليس من زيادته على المتن ، والحاصل أن ارتكاب الأصل قد يكون واجبا نحو أكرمتك ، وقد يكون جائزا نحو ضرب زيد عمرا ، وقد يكون ممتنعا نحو ضربني زيد ومخالفة الأصل في الأول ممتنعة وفي الثاني جائزة وفي الثالث واجبة . قوله : ( وقد يجى ) قصره على لغة من يقول جا يجى وشا يشى بالقصر . قوله : ( وواجب ) في مسألتين : أن يكون المفعول مما له الصدر نحو من أكرمت ؟ أيا ما تدعوا ، وغلام من أكرمت وغلام أي رجل تضرب أضرب ، وأن يقع عامله بعد الفاء وليس له منصوب غيره مقدم عليها نحو :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ[ المدثر : 3 ]فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ[ الضحى : 9 ] بخلاف نحو أما اليوم فاضرب زيدا كذا في التوضيح .
قوله : ( ما أوجب تأخره ) كالحصر فيه نحو : إنما ضرب زيد عمرا ، والتباسه نحو ضرب موسى عيسى ، أو توسطه ككونه ضميرا متصلا ، والفاعل اسم ظاهر نحو : ضربني زيد ، ويمنع أيضا تقدم المفعول على العامل كون المفعول أن المشددة ومعموليها إلا أن يسبقها ، أما نحو أما إنك فاضل فعرفت وكونه أن المخففة ومعموليها ، وكونه معمول فعل تعجبي أو واقع صلة حرف مصدري ناصب بخلاف غير الناصب فيجوز عجبت مما زيدا تضرب . ومنهم من أطلق في المنع ولم يقيد بالناصب ، أو مجزوم إلا قدم عليه الجازم أيضا فيمتنع لم زيدا أضرب . ويجوز زيدا لم أضرب وكذا المنصوب بلن ، أما المنصوب بأن أو كي فمن الواقع صلة حرف مصدري ناصب وهو لا يجوز تقدم معموله عليه مطلقا ، وأما المنصوب بإذن فالراجح منع تقدم معموله عليه وحده وأما تقدمه عليه وعلى إذن معا ، فقال أبو حيان : لا أحفظ فيه نصّا للبصريين ومقتضى قواعدهم المنع وجوزه الكسائي أو مقرون بلام ابتداء غير مسبوقة بأن بخلاف المسبوقة بها فيمتنع عمرا ليرضى زيدا ، ويجوز إن زيدا عمرا ليرضى أو لام قسم أو قد أو سوف أو قلما أو ربما أو نون توكيد ، هذا ما في الهمع مع زيادة من الدمامينى .
قوله : ( وإن لبس حذر ) أي إن خيف لبس المفعول بالفاعل . قوله : ( بسبب خفاء الإعراب ) بأن كان تقديريا أو محليا وتحت كل منهما أقسام كثيرة . قوله : ( وعدم القرينة ) عطف عام . قوله : ( لوجود قرينة ) أي لفظية كالمثال الأول أو معنوية كالمثال الثاني . قوله : ( وتظافر ) هكذا اشتهر بالظاء المشالة والصواب