وإن كانت لنفى الوحدة أو لنفى الجنس لا على سبيل التنصيص عملت عمل ليس كما مر ، وإن دخل عليها جار خفض النكرة نحو : جئت بلا زاد وغضبت من لا شئ ، وشذ جئت بلا شئ بالفتح ، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلا أهملت ووجب تكرارها نحو : لا زيد في الدار ولا عمرو ، ولا في الدار رجل ولا امرأة . وأما نحو : قضية ولا أبا حسن لها و :
لا هيثم الليلة للمطى
وقوله :
يكدن ولا أميّة في البلاد
فمؤول ، وعدم التكرار في قوله :
شرح
عمر أي امتنع لومهم عمر بن هبيرة الفزاري الذي كان يهجو قبيلة غطفان لثبوت الذنوب لها المستفاد من النفي المأخوذ من لو المسلط على النفي المأخوذ من لم لأن نفى النفي إثبات فلم يستفد من لا نفى أصلا فتعين أن تكون زائدة . وإنما أفاد البيت امتناع لومهم لأن لو تدل على امتناع جوابها كشرطها على ما هو المشهور . وقال الرودانى : الصواب جعلها نافية والمعنى لو كان لغطفان ذنوب للاموا عمر لأن ذنوبهم كلا ذنوب بالنسبة إلى ذنوبه فما بالك بأنهم يلومونه حين لم يذنبوا يعنى أنهم يلومونه على كل حال كان لها ذنوب أو لا مثل لو لم يخف اللّه لم يعصه اه . وما ذكره محتمل لا متعين فالتصويب في غير محله .
قوله : ( أو لنفى الجنس ) أي مطلقا عن قيد الوحدة وإلا فالتي لنفى الوحدة لنفى الجنس أيضا لكن في ضمن الفرد المقيد بالوحدة على ما أفاده البعض . ولك أن تقول إنها لنفى الفرد بقيد الوحدة فتدبر .
قوله : ( عملت عمل ليس ) أي أو أهملت وكررت . قوله : ( خفض النكرة ) أي ولا ملغاة معترضة بين الجار ومجروره ، وعن الكوفيين أن لا حينئذ اسم بمعنى غير مجرور بالحرف وما بعده مجرور بإضافة لا إليه . قوله : ( بلا شئ بالفتح ) وجه بأن الجار دخل بعد التركيب فأجرى المركب مجرى الاسم الواحد فمحله جر بالباء ولا خبر للا حينئذ لصيرورتها فضلة قاله في التصريح . قوله : ( وإن كان الاسم معرفة ) سكت عن محترز تنكير الخبر لعلمه من محترز تنكير الاسم بالمقايسة . قوله : ( ووجب تكرارها ) أي عند الجمهور أما في المعرفة فجبرا لما فاتها من نفى الجنس ، وأما في الانفصال فتنبيها بالتكرير على كونها لنفى الجنس لأن نفى الجنس تكرار للنفي في الحقيقة أفاده الدمامينى ، ومنه يعلم أن إلغاءها لا يخرجها عن كونها لنفى الجنس في النكرات ، وأجاز المبرد وابن كيسان عدم التكرار في الموضعين . قوله : ( قضية ولا أبا حسن لها ) أي هذه قضية ولا أبا حسن قاض لها وهو نثر من كلام عمر في حق على رضى اللّه تعالى عنهما كما في شرح الجامع لا شطر بيت ولهذا لم يذكره العيني في شواهده وصار مثلا يضرب عند الأمر العسير ، فقول البعض هو من كلام على وهو من الكامل ودخله الوقص في جزأيه الأول والثاني خبط فاحش . قوله : ( ولا هيثم ) كلام آخر لقائل آخر والواو عاطفة من كلام الشارح ، وهيثم بالمثلثة اسم سارق أو راع أو حاد أقوال . وهذا شطر بيت من الرجز
قوله : ( فمؤول ) أي بأنه على تقدير مضاف لا يتعرف بالإضافة كلفظ مثل أو بجعله اسم جنس لكل من اتصف بالمعنى المشهور به مسمى ذلك العلم ، والمعنى قضية ولا فيصل لها كما قالوا لكل فرعون