نحو : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وهو مع المفردة على سبيل الوجوب ومع المكررة على سبيل الجواز كما ستراه .
تنبيه : شروط إعمال لا العمل المذكور على ما أفهمه كلامه تصريحا وتلويحا سبعة : أن تكون نافية ، وأن يكون منفيها الجنس ، وأن يكون نفيه نصا ، وأن لا يدخل عليها جار ، وأن يكون اسمها نكرة ، وأن يتصل بها ، وأن يكون خبرها أيضا نكرة فإن كانت غير نافية لم تعمل . وشذ إعمال الزائدة في قوله :
« 214 » -
لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إذن للام ذوو أحسابها عمرا
( شرح 2 )
( 214 ) - قاله الفرزدق . وهو من قصيدة من البسيط يهجو بها عمر بن هبيرة الفزاري . وغطفان : قبيلة صرفت هنا للضرورة والشاهد في لا ذنوب لها ، فإن كلمة لا زائدة مع أنها عملت عمل غير الزائدة لأن ذنوب اسمها ولها خبرها . وأصل الكلام لو لم تكن غطفان لها ذنوب . والجملة حال . قوله : ( إذن للام ) جواب الشرط من اللوم وهو العذل . والأحساب جمع حسب وهو ما يعد من المآثر . وأراد بعمر عمر بن هبيرة الفزاري .
( / شرح 2 )
شرح
للتاج السبكي حيث خص إفادتها ذلك بما إذا بنى اسمها . ولابن الهمام حيث ذهب إلى أن المبنية أيضا ليست نصا في العموم وأنه يجوز لا رجل بل رجلان كما جاز ذلك في رافعة الاسم ، وكما جاز لا رجال بل رجلان اتفاقا . فإن قيل : تقدم عن « سم » أن الموضوع لنفى الجنس نصا على سبيل الاستغراق لا المضمنة معنى من وتضمنها مفقود عند عملها في المضاف وشبهه وإلا لبنيا ، قلت : لا نسلم الفقد كما صرح به غير واحد كالرودانى ، وإنما أعربا لمعارضة الإضافة وشبهها شبه الحرف .
قوله : ( سبعة ) : الثلاثة الأول فهمت من الترجمة : أما الأولان ففهمهما منها ظاهر . وأما الثالث فلأنه متى أطلق نفى الجنس انصرف إلى نفيه نصا قاله سم وعدم دخول جار عليها من قوله « عمل إن اجعل لللا » لأن عملها عمل إن إنما هو مع عدم دخول الجار لما هو معلوم أن الجار إنما يتعلق بالأسماء ، فإذا دخل » على لا لم يكن متعلقا بها بل بالاسم بعدها فيكون الاسم بعدها معمولا للجار لا لها فلا عمل لها حينئذ . وتنكير الاسم والخبر من قوله في نكرة والاتصال من قوله الآتي وبعد ذاك الخبر اذكر لإفادته عدم جواز الفصل بينها وبين اسمها بالخبر ، وبالأولى عدم جوازه بغيره قاله بعضهم . وبحث فيه بأنه إنما يفيد قوله : وبعد ذاك الخبر اذكر عدم تقدم الخبر على الاسم . وهذا لا يستلزم امتناع الفصل بينها وبين الاسم لجواز أن يكون امتناع تقدم الخبر على الاسم لوجوب الترتيب لا لامتناع الفصل . قوله :
( وأن يكون نفيه نصا ) أي أن يقصد المتكلم نفيه نصا ، ولا شك في سبق هذا القصد على المشروط الذي هو عملها عمل إن فلا يرد أن يكون النفي نصا فرع عن العمل المذكور لأن السامع إنما يفهمه من هذا العمل فلا يكون شرطا لسبق الشرط على المشروط . قوله : ( وشذ إعمال الزائدة ) أي لعدم اختصاصها فحقها الإهمال . قوله : ( لو لم تكن إلخ ) وجه كونها زائدة أن معنى البيت لو لم يكن لغطفان ذنوب للاموا
هامش
( 214 ) - البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 230 ، والدرر 2 / 226 ، وشرح التصريح 1 / 237 ، والمقاصد النحوية 2 / 322 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 3 ، ولسان العرب ( غطف ) ، وهمع الهوامع 1 / 147 .