وفجار وبرة وهذا لا يعمل اتفاقا وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة . وهذا كالمصدر اتفاقا . ومنه قوله :
« 525 » -
أظلوم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم
والاحتراز بغير مفاعلة من نحو مضاربة من قولك ضارب مضاربة فإنها مصدر ، وغير هذين وهو مراد الناظم فيه خلاف ، فمنعه البصريون وأجازه الكوفيون والبغداديون . ومنه قوله : ( شرح 2 ) ( 525 ) - قاله الحارث بن خالد المخزومي . وما قاله الحريري في درة الغواص إنه للعرجى . ليس بصحيح من قصيدة من الكامل الهمزة حرف نداء . والصواب ظليم ترخيم ظليمة وهي اسم أم عمران المذكورة في أول القصيدة . والشاهد في مصابكم حيث عمل عمل فعله وهو مصدر ميمى . والتقدير إن إصابتكم رجلا وأهدى السّلام في محل النصب صفة لرجلا وتحية نصب من قبيل قعدت جلوسا وظلم مرفوع لأنه خبر إن . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( نحو يسار وفجار وبرة ) الأول علم لليسر مقابل العسر . والثاني علم للفجور . والثالث علم للبر . واعترض البعض جعل الأخيرين اسم مصدر بانطباق تعريف المصدر عليهما وهو إنما يتجه على أن فعلهما فجر وبر وهو الظاهر الذي يدل عليه قولهم بمعنى الفجور والبر . أما إذا كان فعلهما أفجره وأبره أي صيره ذا فجور وذا بر فلا . قوله : ( وهذا لا يعمل اتفاقا ) أي وإن كان ظاهر إطلاق المتن عمله ، إلا أن يقال : كلام الناظم مقيد بما قيد به المصدر من كونه يصلح في موضعه أن أو ما والفعل واسم المصدر العلم ليس كذلك . ويشكل عليه أن مصابكم رجلا لأن ما بعد أن لا يقدر بالحرف المصدري والفعل ، ويجاب بما تقدم أن ذلك سائغ في الأصل وإن عرض منعه بوقوع المصدر اسم إن ، أو أن اللفظ المقدر به لفظ آخر لا يلزم صحة النطق به كما مر بيانه . قوله : ( وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة ) تبع فيه ابن الناظم والتوضيح والذي في كلام غيرهم كابن هشام في شرح الشذور أنه مصدر لا اسم مصدر بل سيأتي في كلامه أيضا في آخر أبنية المصادر أن نحو مصاب مما جاء فيه المصدر على صيغة اسم المفعول . وهذا مما يقتضيه التعريف السابق .
قوله : ( والمحمدة ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية بمعنى الحمد قاله المصرح ، وسيأتي في آخر أبنية المصادر أن في الميم الثانية الفتح وأنه القياس . قوله : ( أظلوم ) الهمزة للنداء ومصابكم مصدر ميمى بمعنى إصابتكم مضاف إلى فعله ، ورجلا مفعوله وجملة أهدى السّلام نعت له ، وتحية مفعول مطلق على حد قعدت جلوسا ، وظلم خبر إن . قوله : ( وغير هذين ) أي العلم وذي الميم المزيدة لغير مفاعلة .
قوله : ( وهو مراد الناظم ) هذه دعوى بلا دليل ، إذ الظاهر أن ذا الميم الزائدة لغير مفاعلة على كونه اسم مصدر كما درج عليه الشارح هنا داخل تحت كلام المصنف ومراد له فتدبر .
هامش
( 525 ) - البيت من الكامل وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 91 ، وفي مغنى اللبيب 2 / 538 ، والمقاصد النحوية 3 / 502 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 226 ، وشرح شذور الذهب 527 ، وهمع الهوامع 2 / 94 .