« 523 » -
يحابى به الجلد الذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا نفس راكب
فشاذ . رابعها : أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله فلا يجوز أعجبني ضربك المبرح زيدا لأن معمول المصدر بمنزلة الصلة من الموصول فلا يفصل بينهما ، فإن ورد ما يوهم ذلك فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر . فلو نعت بعد تمامه لم يمنع . والأولى أن يقال غير متبوع بدل غير منعوت لأن حكم سائر التوابع حكم النعت في ذلك . خامسها : أن يكون مفردا . وأما قوله : ( شرح 2 ) ( 523 ) - هو من الطويل . يحايى أي يحيى . والجلد بالفتح القوى فاعله . والباء في به للاستعانة أو السببية والضمير يرجع إلى الماء يصف به مسافرا معه ماء فتيمم وأحيا به نفس راكب كاد يموت عطشا . والشاهد في بضربة كفيه الملا فإن ضربة مصدر محدود وأضيف إلى فاعله . ونصب الملا بفتح الميم مقصور وهو التراب . وهو شاذ لأن المصدر المحدود لا يعمل . ونفس راكب مفعول يحايى . ( / شرح 2 )
شرح
يعمل لأن صيغته حينئذ ليست الصيغة التي هي أصل الفعل ، فلو كانت التاء في أصل بناء المصدر كرحمة ورغبة ورهبة عمل كما قاله الشاطبى لعدم الوحدة حينئذ فلا يكون محدودا . قوله : ( يحايى ) أي يحيى به أي بالماء والجلد بفتح الجيم وسكون اللام القوى فاعل ، والحازم الضابط والملا مقصور هو التراب .
والشاهد في نصبه بضربة ونفس مفعول يحايى يصف الشاعر مسافرا معه ماء فتيمم وأحيا بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا . قوله : ( أن يكون غير منعوت إلخ ) أي لأن النعت من خصائص الأسماء المبعدة عن الفعل وإنما لم يؤثر بعد تمام العمل لضعفه بتأخره عن استقرار العمل .
قوله : ( قبل تمام عمله ) أي بذكر سائر متعلقاته . قوله : ( بمنزلة الصلة من الموصول ) إنما قال بمنزلة نظرا إلى حال التصريح بالمصدر لأن المعمول في حال التصريح به ليس صلة ولا جزء صلة وإن كان بعد تقدير المصدر بأن أو ما والفعل جزء صلة فلا حاجة لما قيل هنا من التكلف نعم كان الأولى أن يقول بمنزلة جزء الصلة كما علم من تقريرنا . قوله : ( فلا يفصل بينهما ) أي بالنعت وكذا غيره من التوابع كما سيصرح به الشارح وبالأولى الأجنبي ولهذا لا يصح أن يكون يوم في قوله تعالى :إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ[ الطارق : 8 - 9 ] معمولا لرجع للفضل بالخبر كما سيذكره الشارح في الخاتمة . قوله : ( أن يكون مفردا ) أي لأن تثنيته وجمعه يخرجانه عن صيغته الأصلية التي هي أصل الفعل . وجوز عمله مجموعا جماعة منهم ابن عصفور والناظم . وبقي من الشروط تقدمه على معموله فلا يجوز أعجبني زيدا ضرب عمرو . نعم جوز بعضهم تأخره عن معموله إذا كان بدلا من اللفظ بفعله نحو زيدا ضربا أو كان المعمول ظرفا وهو الراجح وبقي منها أيضا ذكره فلا يعمل محذوفا على الأصح كما في الهمع وغيره .
قوله : ( تجاربهم ) بكسر الراء جمع تجربة . والفنع بالفاء والنون المفتوحتين والعين المهملة الخير والكرم
هامش
( 523 ) - البيت من الطويل ، وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 263 ، والمقاصد النحوية 3 / 527 .