تنبيهات : الأول : ذكر في التسهيل مع هذين الحرفين أن المخففة نحو : علمت ضربك زيدا ، فالتقدير علمت أن قد ضربت زيدا فإن مخففة لأنها واقعة بعد علم ، والموضع غير صالح للمصدرية . الثاني : ظاهر قوله إن كان أن ذلك شرط لازم وقد جعله في التسهيل غالبا . وقال في شرحه : وليس تقدير بأحد الثلاثة شرطا في عمله ، ولكن الغالب أن يكون كذلك . ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب : سمع أذني أخاك يقول ذلك . الثالث : لإعمال المصدر شروط ذكرها في غير هذا الكتاب . أحدها : أن يكون مظهرا فلو أضمر لم يعمل خلافا للكوفيين وأجاز ابن جنى في الخصائص والرماني إعماله في المجرور وقياسه في الظرف . ثانيها : أن يكون مكبرا فلو صغر لم يعمل . ثالثها : أن يكون غير محدود فلو حد بالتاء لم يعمل . وأما قوله :
شرح
قوله : ( نحو علمت ضربك زيدا ) إما أن تكون علمت في المثال بمعنى عرفت فيكفيها مفعول واحد ، وإما أن تكون المتعدية إلى مفعولين فيكون الثاني محذوفا تقديره حاصلا مثلا . أو يقال : المصدر المقدر بأن المخففة يسد مسد المفعولين كما أنها كذلك فتدبر . قوله : ( والموضع غير صالح للمصدرية ) أي لأنها لا تقع بعد العلم ولا تسد مسد مفعوليه اه . سم . قوله : ( وقد جعله في التسهيل غالبا ) عبارته فيه والغالب إن لم يكن بدلا من اللفظ بالفعل تقديره به بعد أن المخففة والمصدرية أو ما أختها اه . قوله :
( وليس تقديره إلخ ) أي بدليل عمله مع امتناع التقدير بذلك في نحو ضربي زيدا قائما وإن إكرامك زيدا حسن ، وكان تعظيمك زيدا حسنا ولا إعراض عن أحد إلا أن يقال : التقدير سائغ في الأصل وإن امتنع لعارض وقوعه في هذه المواضع التي التزمت فيها العرب عدم وقوع الحرف المصدري والفعل لأنهم كما قاله الدمامينى لا يقولون إن أضرب زيد قائما ولا يوقعون أن وصلتها بعد إن إلا مفصولة بالخبر ونحوه نحو :إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى[ طه : 118 ] ومثل إن كان ولا يوقعون الحرف المصدري وصلته بعد لا غير المكررة . أو يقال : اللفظ الذي يقدر به لفظ آخر لا يلزم صحة النطق به مكانه كما ذكره الدمامينى وشارح الجامع .
قوله : ( سمع أذني أخاك يقول ذلك ) حال كالحال في ضربي العبد مسيئا فالتقدير سمع أذني أخاك حاصل إذ كان أو إذا كان ، فصاحب الحال ضمير الفعل المحذوف لا الأخ وإن زعمه البعض . وإنما لم يكن المصدر هنا مقدرا بما أو أن المخففة لاشتراط أن يسبقهما أو المصدر المقدر بهما شيء ولم يوجد ، وإنما لم يكن مقدرا بأن المصدرية لأن المراد الإخبار بأن سمع أذنه قول أخيه حاصل وأن تقتضى أنه سيحصل لأنها تخلص المضارع للاستقبال كذا قال البعض ، وفيه نظر إذ تقدير أن والماضي لا يقتضى أن السمع سيحصل فتدبر . قوله : ( فلو أضمر لم يعمل ) لضعفه بالإضمار بزوال حروف الفعل فلا يجوز على الأصح مرورى بزيد حسن وهو بعمرو قبيح . وتوقف البهوتى هل هذا الخلاف في ضمير اسم الفاعل أيضا نحو مكرم زيدا عالم وهو بكرا جاهل ، أو يعمل اتفاقا ولا يعمل اتفاقا . وقول الدمامينى : لم أر أحدا حكى إجازة إعمال اسم الفاعل مضمرا يمنع الاحتمال الثاني ويضعف الأول ويقوى الثالث .
قوله : ( فلو صغر لم يعمل ) لخروجه بالتصغير عن الصيغة التي هي أصل الفعل وقيل يعمل مصغرا ويوافقه رويدا زيدا . قوله : ( غير محدود ) أي دال على المرة . قوله : ( فلو حد بالتاء ) أي تاء الوحدة لم