تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
« 247 » -
وربيته حتى إذا ما تركته * أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
ونحو :
لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً
[ البقرة : 109 ] وقوله : « 248 » -
فردّ شعورهنّ السود بيضا * ورد وجوههن البيض سودا
( شرح 2 ) في البيت السابق ، وكذا في أثرهم . وكلمة في بمعنى إلى كما في قوله تعالى :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
[ إبراهيم : 9 ] أي إلى أفواههم واللام في ليعجزونى للتعليل وهو منصوب بأن المقدرة فافهم . ( 247 ) - قاله فرعان بن الأعرف . وهو من قصيدة من الطويل قالها في ابنه منازل . والضمير في ربيته يرجع إليه ، وحتى للابتداء وإذا في موضع نصب والعامل فيه جوابه ، والتقدير : حتى إذا ما تركته ، ويجوز أن تكون حرفا جارة ويكون ذا في موضع الجر على ما ذهب إلى نحو هذا الأخفش ، وما زائدة ، والشاهد في تركته حيث نصب مفعولين لأنه إذا كان فيه معنى التحويل يستدعى مفعولين فأحدهما الضمير والآخر أخا القوم . وقيل : هو حال من الضمير المنصوب في تركته . وجاز ذلك لأنه وإن كان معرفة في اللفظ لكنه لا يعنى به قوما بأعيانهم وإنما يريد تركته قويا لاحقا بالرجال . فعلى هذا لا استشهاد فيه . وفي واو واستغنى وجهان : العطف والحال . ( 248 ) - قاله عبد اللّه بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الأسدي من قصيدة من الوافر . الفاء للعطف والضمير في رد يرجع إلى قوله بمقدار في البيت الذي قبله وهو :
رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا
وفيه الشاهد في الموضعين حيث نصب مفعولين لأنه بمعنى صير : أحدهما شعورهن والآخر بيضا وكذا في الشرط الثاني . والسود جمع أسود والبيض بالكسر جمع أبيض والحدثان الليل والنهار . قوله : ( سمدن ) على صيغة المجهول أي أحزن وأسكتن . والسامد : الساكت ، والحزين : الخاشع . وفيه من فن البديع العكس والتبديل وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر ، وهو على وجه منها أن يقع بين متعلقى فعلين في جملتين كما في قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ الروم : 19 ] ومنه البيت المذكور فإنه قدم السود على البيض في - ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( فرد ) الضمير يرجع إلى الحدثان في البيت قبله وهو قوله :رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سموداوالحدثان بالكسر كما في القاموس ، وحدثان الأمر ابتداؤه ، وحدثان الدهر كما هنا تجدد مصائبه . وفي العيني ما يقتضى أنه محرك مثنى لأنه فسره بالليل والنهار ، وعليه فالضمير في فرد للمقدار . وسمدن بفتح الميم كما يستفاد من القاموس أي حزن . وقال العيني بالبناء للمفعول ، ثم قال : والسامد الساكت
هامش
( 247 ) - البيت من الطويل ، وهو لفرعان بن الأعراف في الدرر 2 / 251 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1445 ، ولسان العرب ( جعد ) ، والمقاصد النحوية 2 / 398 وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 217 ، وهمع الهوامع 1 / 150 . ( 248 ) - البيت من الوافر وهو لعبد اللّه بن الزبير في ملحق ديوانه ص 143 - 144 ، وتلخيص الشواهد ص 443 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 941 ، والمقاصد النحوية 2 / 417 ، ولأيمن بن خريم في ديوانه ص 126 ، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار 3 / 76 ، وللكميت بن معروف في ذيل الأمالي ص 115 ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 217 وقبله :( رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا )