تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شئ جرد من جنس القطيفة وشئ سحق من جنس العمامة . تنبيه : أجاز الفراء إضافة الشئ إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين ووافقه ابن الطراوة وغيره ونقله في النهاية عن الكوفيين وجعلوا من ذلك نحو :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
[ يوسف : 109 ]
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
[ الواقعة : 95 ] و
حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ]
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
[ ق : 9 ] وظاهر التسهيل وشرحه موافقته ( وبعض الأسماء ) تمتنع إضافته كالمضمرات والإشارات وكغير أي من الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام وبعضها ( يضاف أبدا ) فلا يستعمل مفردا بحال ( وبعض ذا ) الذي يضاف أبدا ( قد يأت لفظا مفردا ) أي يأتي مفردا في اللفظ فقط وهو مضاف في المعنى نحو كل وبعض وأي ، قال اللّه تعالى :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ]
فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ]
أَيًّا ما تَدْعُوا
[ الإسراء : 110 ] . تنبيه : أشعر قوله وبعض الأسماء وقوله وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا أن الأصل والغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد وأن الأصل في كل ملازم للإضافة أن لا ينقطع عنها في اللفظ . واعلم أن اللازم للإضافة على نوعين : ما يختص بالإضافة إلى الجمل وسيأتي ، وما
شرح
قوله : ( أن يقدر موصوف أيضا ) أي كما يقدر في ما قبلها وإن اختلف المحل . قوله : ( وإضافة الصفة إلى جنسها ) أي جنس موصوفها أي فالإضافة حينئذ من إضافة الشئ إلى جنسه كخاتم فضة . قوله : ( من جنس القطيفة ) صرح بمن لبيان أن الإضافة على معنى من . قوله : ( ولدار الآخرة ) لعل تأويله عند الجمهور ولدار الحالة الآخرة أو الحياة الآخرة أو يقولون : الإضافة من إضافة العام إلى الخاص ، ولعلهم يقولون الإضافة في ما بعده من إضافة العام إلى الخاص ، قال سم : تمتنع إضافة الخاص إلى العام كأحد اليوم لعدم الفائدة بخلاف عكسه كيوم الأحد . قوله : ( تمتنع إضافته ) أي لأنه لا يعرض له ما يحوج إلى إضافته ولشبهه بالحرف والحرف لا يضاف . قوله : ( وكغير أي إلخ ) بخلاف أي فإنها ملازمة للإضافة لفظا أو تقديرا لضعف شبهها بالحرف بما عارضه من شدة افتقارها إلى ما تضاف إليه لتوغلها في الإبهام . قوله : ( نحو كل ) أي إذا لم يقع توكيدا أو نعتا وإلا تعينت الإضافة لفظا نحو : جاء القوم كلهم وزيد الرجل كل الرجل كما قال الدنوشرى . واعلم أن كلا وبعضا عند قطعهما لفظا عن الإضافة إلى المعرفة معرفتان بنيتها عند سيبويه والجمهور ولهذا جاءت الحال منهما مؤخرة . وقال الفارسي نكرتان كذا في التصريح ولتعريفهما عند سيبويه والجمهور منعوا إدخال أل عليهما . قوله : ( وأي ) أي شرطية أو موصولة أو استفهامية ، أما الواقعة نعتا أو حالا فمتعينة الإضافة لفظا . قوله : ( وكل في فلك يسبحون ) أي كلهم فالتنوين عوض عن المضاف إليه والضمير للشموس والأقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات أو للكواكب فإن ذكرهما مشعر بها قاله البيضاوي فليس الليل والنهار من مدلول الضمير كما يفيده كلام البعض لأنهما لا يوصفان بالسباحة في الفلك كما لا يخفى ، وجمعت جمع العاقل تشبيها لها به لفعلها فعله من السباحة والجرى . وأفرد في فلك مراعاة لكل وجمع في يسبحون مراعاة للمضاف إليه المحذوف . فلا يقال : الآية تقتضى اتحاد فلك الشمس والقمر على الاحتمال الأول وفلك الكواكب على الثاني . قوله : ( واعلم أن اللازم إلخ ) غرضه الدخول على المتن وتتميم أقسام ما يضاف بذكر ما فاته المصنف
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 391 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي