تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
يتعرف بالمضاف إليه فلا بد أن يكون غيره في المعنى ، فلا يقال : قمح بر ولا رجل فاضل ، ولا فاضل رجل . ( وأول موهما إذا ورد ) أي إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله فما أوهم إضافة الشئ إلى مرادفه قولهم : جاءني سعيد كرز ، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم أي جاءني مسمى هذا الاسم . ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم : حبة الحمقاء ، وصلاة الأولى . ومسجد الجامع . وتأويله أن يقدر موصوف أي حبة البقلة الحمقاء ، وصلاة الساعة الأولى ، ومسجد المكان الجامع . ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم جرد قطيفة وسحق عمامة . وتأويله أن يقدر موصوف أيضا وإضافة الصفة إلى جنسها أي
شرح
يتخصص بالمضاف إليه ) أي يتخصص به على وجه نسبته إليه وكونه بعضا أو مظروفا أو مملوكا أو مختصا كما استفيد مما سبق وهذا لا يتأتى إلا إذا تغاير المتضايفان معنى ، فلا يرد أن الموصوف يتخصص بصفته فهلا جاز إضافته إليها للتخصيص كما جاز نعته بها للتخصيص ، وعلل بعضهم منع إضافة الموصوف إلى الصفة بأن الصفة تابعة لموصوفها في الإعراب ، فلو أضيف إليها الموصوف لكانت مجرورة أبدا ولم تتصوّر التبعية المذكورة ، وعلل منع العكس بأن الصفة يجب أن تكون تابعة ومؤخرة ، وفي الإضافة لا يمكن ذلك ، وعلل منع إضافة أحد المترادفين أو المتساويين إلى الآخر بعدم الفائدة إذ المقصود حاصل من لفظ المضاف مع قطع النظر عن الإضافة فتكون لغوا . لا يقال : هي مفيدة للتخفيف بحذف التنوين فلا تكون لغوا . لأنا نقول : ترك الإضافة بالكلية أخف لأن فيها حذف كلمة تامة وهذا التعليل يقتضى امتناع ذكر المرادف الآخر أو المساوى الآخر على وجه الاتباع أيضا وليس كذلك أفاده سم . قوله : ( أن يراد بالأول إلخ ) هذا إذا كان الحكم مناسبا للمسمى ، فإن كان مناسبا للاسم كان الأمر بالعكس نحو كتبت سعيد كرز . واعلم أن هذه الإضافة بهذا التأويل على معنى لام الاختصاص ، وكذا الإضافة في نحو مسجد الجامع بالتأويل الذي ذكره فيها أفاده سم ، وإنما أضيف سعيد إلى كرز ولم يضف أسد إلى سبع لأن الاعلام كثرت فجاز فيها من التخفيف ما لم يجز في غيرها نقله يس عن ابن الحاجب . ( ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته إلخ ) قال الدمامينى : واعلم أن إضافة الموصوف إلى صفته والصفة إلى موصوفها لا تنقاس اه . ومنه يعلم أن التأويل الذي ذكره الشارح لا يسوغ اعتباره ارتكابنا تلك الإضافة . وإنما هو تخريج للمسوغ على وجه جائز . قوله : ( حبة الحمقاء ) بالمد وهي المسماة بالرجلة وإنما وصفت بالحمق مجازا لأنها تنبت في مجارى السيول فتمر بها فتقطعها فتطؤها الأقدام ، وعندي فيما ذكره الشارح من أن هذا مما يوهم جواز إضافة الموصوف إلى صفته نظر لأنه إنما يظهر لو كانت الحبة تطلق على الرجلة ونحوها من البقول . أما إذا كانت واحدة الحب كما في القاموس كالبر وبزر الرجلة وسائر الحبوب والبزور فلا . والذي في القاموس بقلة الحمقاء والبقلة الحمقاء وإيهام الأول جواز ما ذكر ظاهر . قوله : ( أن يقدر موصوف ) أي يكون الأول مضافا إليه إضافة الشئ إلى جنسه كالمثال الأول أو زمنه كالمثال الثاني أو كله كالمثال الثالث ، وانظر ما المانع من جعل الإضافة في حبة الحمقاء من إضافة العام إلى الخاص كشجر أراك فلا يحتاج إلى التأويل . قوله : ( وصلاة الساعة الأولى ) أي من الزوال أو المراد أو لساعة أديت فيها الصلاة المفروضة . قوله : ( ومسجد المكان الجامع ) ويصح أن يكون التقدير ومسجد الوقت الجامع . قوله : ( جرد قطيفة إلخ ) جرد بمعنى مجرودة وسحق بمعنى بالية .