أي اعتقدنى و ( تعلم ) بمعنى أعلم ، كقوله :
« 243 » -
تعلّم شفاء النّفس قهر عدوها * فبالغ بلطف في التحيل والمكر
والكثير المشهور استعمالها في أن وصلتها كقوله :
« 244 » -
فقلت تعلّم أنّ للصيد غرة * وإلا تضيعها فإنك قاتله
( شرح 2 )
( 243 ) - قاله زياد بن سيار . وهو من الطويل وتعلم بمعنى اعلم وفيه الشاهد حيث نصب مفعولين مثله ، ولكن أكثر استعماله في أن وبدونها قليل ، وأحد المفعولين شفاء النفس والآخر قهر عدوها . قوله : ( فبالغ بلطف ) عطف على تعلم والباقي ظاهر .
( 244 ) - قاله زهير بن أبي سلمى . وهو من قصيدة من الطويل . الواو للعطف على ما قبله ، وتعلم بمعنى اعلم . وفيه الشاهد كما في البيت السابق ولكن بأن أكثر كما ذكرنا ، ومنه في حديث الدجال : " تعلموا أن ربكم ليس بأعور " أي اعلموا وأن بالفتح مع اسمها وخبرها سد مسد مفعولى تعلم ، وإلا مركبة من إن ولا وليست للاستثناء .
وقوله : فإنك قاتله ، جواب الشرط . والمعنى : إن لم تصنع ما قلت لك من الوصية فإنك قاتل هذا الصيد لأنه ربما كان مغترا .
( / شرح 2 )
شرح
( والأكثر فيه إلخ ) عطف على مقدر أي هذا الاستعمال قليل والأكثر إلخ أي الكثير إذ لا كثرة في الاستعمال الأول . قوله : ( فإن دخلت عليه همزة النقل إلخ ) محله إذا لم يدخل على الفعل استفهام فإن دخل عليه تعدى إلى ثلاثة مفاعيل نحو قوله تعالى :وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ[ القارعة : 3 ] فالكاف مفعول أول والجملة بعدها سدت مسد المفعولين قاله شيخ الإسلام . ولا يبعد عندي منع التقييد وجعل الجملة سادة مسد الثاني المتعدى إليه بالحرف لما في الهمع والمغنى أنها تسد مسد المفعول المتعدى إليه بالحرف فتكون في محل نصب بإسقاط الجار كما في فكرت أهذا صحيح أم لا .
قوله : ( كاعتقد ) أي ظن كما يدل عليه عد الشارح وغيره له مما يدل على الرجحان كما سيأتي إلا أن يراد بالرجحان ما عدا اليقين فيشمل الجزم لا عن دليل كما قد يراد بالظن ذلك كما في الأطول . ثم قضية المتن أن اعتقد يتعدى إلى اثنين وقد نقل في الهمع عن السكاكى زيادة أفعال منها اعتقد وتوهم .
قوله : ( وجعلوا الملائكة ) قال الناظم في شرح الكافية : أي اعتقدوا . وقال ابن الناظم : أي ظنوا . وقال الزمخشري : أي صيروا كذا في شرح الغزي ، فالتمثيل بالآية مبنى على غير ما ذكره الزمخشري . قوله :
( تعدت إلى واحد ) أي بنفسها فلا ينافي أن جعل بمعنى أوجب يتعدى إلى ثان بحرف الجر كما في المثال .
قوله : ( بمعنى ظن ) احتراز عن هب أمرا من الهبة وهب أمرا من الهيبة . قوله : ( أي اعتقدنى ) بمعنى ظننى كما عبر به في الهمع ، أو أراد بالظن في قوله سابقا بمعنى ظن ما قابل اليقين فلا منافاة في كلامه . قوله : ( غرة ) أي غفلة ، وقوله وإلا تضيعها أي هذه الوصية فإنك قاتله أي مدركه ومصيبه .
هامش
( 243 ) - البيت من الطويل ، وهو لزياد بن سيار في خزانة الأدب 9 / 129 ، والدرر 2 / 246 ، وشرح التصريح 1 / 247 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 923 ، والمقاصد النحوية 2 / 374 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 31 ، وشرح شذور الذهب ص 468 وشرح ابن عقيل ص 212 ، وهمع الهوامع 1 / 149 .
( 244 ) - البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 134 ، وشرح التصريح 1 / 247 ، ولسان العرب ( أذن ) ، والمقاصد النحوية 2 / 374 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 32 ، ولسان العرب ( أذن ) .