تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقوله :
تعلم رسول اللّه أنك مدركى
وفي حديث الدجال : « تعلمون أن ربكم ليس بأعور » أي اعلموا فإن كانت بمعنى تعلم الحساب ونحوه تعدت لواحد ، فقد بان لك أن أفعال القلوب المذكورة على أربعة أنواع : الأول : ما يفيد في الخبر يقينا وهو ثلاثة : وجد وتعلم ودرى . والثاني : ما يفيد فيه رجحانا وهو خمسة : جعل وحجا وعد وزعم وهب . والثالث : ما يرد للأمرين والغالب كونه لليقين وهو اثنان رأى وعلم . والرابع : ما يرد لهما والغالب كونه للرجحان وهو ثلاثة : ظن وخال وحسب . تنبيه : إنما قال أعنى رأى إلى آخره إيذانا بأن أفعال القلوب ليست كلها تنصب مفعولين إذ منها ما لا ينصب إلا مفعولا واحدا نحو : عرف وفهم ، ومنها لازم نحو : جبن وحزن . وهذا شروع في النوع الثاني من أفعال الباب وهي أفعال التصيير ( والتي كصيرا ) من الأفعال في الدلالة على التحويل نحو : جعل واتخذ وتخذ ووهب وترك ورد ( أيضا بها انصب ) بعد أن تستوفى فاعلها ( مبتدأ وخبرا ) نحو :
شرح
قوله : ( بمعنى تعلم الحساب ) أي حصل علمه في المستقبل بتعاطى أسبابه بخلاف التي بمعنى اعلم فهي أمر بتحصيل العلم في الحال بما يذكر من المتعلق بالالتفات إلى سماع المتكلم فحصل الفرق واندفع الاعتراض بأن معنى اعلم موجود في نحو تعلم الحساب لأنه أمر بالعلم فأي فرق أفاده سم . قوله : ( في الخبر ) أي في ثبوته للمخبر عنه سم . قوله : ( كصيرا ) تضعيف صار أخت كان وربما أتى بالهمزة بدل التضعيف فقيل أصار كما في التسهيل . وأما صير بمعنى نقل تضعيف صار اللازم بمعنى انتقل فليست من أفعال هذا الباب . قوله : ( نحو جعل إلخ ) إنما قال نحو لإدخال ما زاده كثير من حذاق النحاة كما في الغزي وهو ضرب العامل في المثل نحو :وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا[ النحل : 112 ]وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ[ يس : 13 ] لكن الذي اختاره المصنف في تسهيله عدم عده من أفعال هذا الباب وعليه فهو بمعنى ذكر متعد لواحد والمنصوب الآخر بيان أو بدل وما زاده بعضهم من نبذ في نحو :نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ[ البقرة : 101 ] فكتاب اللّه مفعول أول ووراء مفعول ثان ، ولا يصح أن يكون ظرفا لنبذ لأن الظرف لا بد أن يكون حاويا لفاعل العامل فيه وذلك متعذر هنا كذا نقله غير واحد كالبعض عن ابن هشام وأقره ، وهو يقتضى أن ما كان بمعنى نبذ كرمى وطرح مثلها في ذلك ، وأن الظرفية للعامل لا تصح في نحو : خلفت زيدا ورائي وأجلست عمرا أمامى وهو بعيد جدا ، ثم رأيت الفاضل الرودانى قال : ينبغي أن لا يشك في بطلان هذه الدعوى إذ لا شك في صحة أبصرت الهلال في السماء وبين السحاب مع عدم احتواء الظرف على الفعل . فالحق أن الظرف تارة يحوى الفاعل كدعوت اللّه في المسجد ، وتارة يحوى المفعول كالذي مر ، وتارة يحويهما معا كضربت زيدا في السوق فلا نسلم إلحاق نبذ بأفعال التصيير . قوله : ( ووهب ) وهو بهذا المعنى لازم المضي .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 37 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي