الحادي عشر : المجاوزة كعن نحو :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : 59 ] بدليل
يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
[ الأحزاب : 20 ] وإلى هذه الثلاثة الإشارة بقوله :
ومثل مع ومن وعن بها انطق
هذا ما ذكره في هذا الكتاب . الثاني عشر : موافقة على نحو :
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
[ آل عمران : 75 ] بدليل
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
[ يوسف : 64 ] . الثالث عشر : القسم وهي أصل حروفه ولذلك خصت بذكر الفعل معها نحو : أقسم بالله . والدخول على الضمير نحو : بك لأفعلن . الرابع عشر : موافقة إلى نحو :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
[ يوسف : 100 ] أي إلىّ وقيل ضمن أحسن معنى لطف . الخامس عشر : التوكيد وهي الزائدة نحو :
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ الرعد : 43 ]
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] بحسبك درهم ليس زيد بقائم ( على للاستعلا ومعنى في وعن ) أي تجئ على الحرفية لمعان عشرة ذكر منها هنا ثلاثة : الأول :
شرح
فاستفادة التبعيض على هذا ليس من كون الباء موضوعة له بل من كون مدخولها آلة لمسح اليد دمامينى ملخصا .
قوله : ( نحو عينا إلخ ) وقيل ضمن يشرب معنى يروى . وقال الزمخشري : المعنى يشرب بها الخمر كما تقول : شربت الماء بالعسل فجعلها للمصاحبة . قوله : ( المجاوزة ) قال بعضهم : يختص هذا المعنى بالسؤال وقيل لا يختص بدليل قوله تعالى :يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ[ الحديد : 12 ]وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ[ الفرقان : 25 ] وأنكر البصريون مجيء الباء للمجاوزة وحملوها مع السؤال على السببية ، ورد بأن الكلام حينئذ لا يفيد أن المجرور هو المسؤول عنه مع أنه المقصود وجعلها بعضهم في وبأيمانهم ظرفية أي ويكون في أيمانهم لأن أصل النور فيها لأن بها أخذ السعداء صحائفهم وما بين أيديهم منبسط منه ، وفي بالغمام للاستعانة لأن الغمام كالآلة ، وجعلها البيضاوي سببية بتقدير مضاف فقال بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام المذكور في قوله تعالى :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ[ البقرة : 210 ] اه . قوله : ( هذا ما ذكره في هذا الكتاب ) اعترض بأن المصنف لم يذكر التعليل ولهذا قال الشارح سابقا وأما الباء فلها خمسة عشر معنى ذكر منها عشرة وهذا مناف لقوله : هذا ما ذكره إلخ لاقتضائه أن ما ذكره أحد عشر فكان الصواب تأخيره بعد قوله : هذا ما ذكره إلخ . ويمكن دفعه بأن المصنف ذكر التعليل بذكره السبب لاتحادهما معنى على ما مر ، وإنما عد أولا ما ذكره المصنف عشرة نظرا لاتحادهما معنى ، وثانيا أحد عشر نظرا إلى اختلافهما عبارة . قوله : ( ولذلك خصت إلخ ) بقي خاصة ثالثة وهي استعمالها في القسم الاستعطافى وهو ما جوابه إنشائي نحو : بالله هل قام زيد ؟ وزاد بعضهم رابعة وهي جرها في القسم وغيره ورد بأن اللام كذلك اه . دمامينى ، ومنهم من لا يجعل الاستعطاف قسما بل الباء فيه متعلقة بأسألك محذوفا لا بأقسم .
قوله : ( نحو كفى بالله شهيدا إلخ ) عدد الأمثلة إشارة إلى أنها زيدت مع الفاعل ومع المفعول ومع المبتدأ ومع خبر ليس وزيدت مع غير ذلك أيضا كما مر في فصل في ما ولا إلخ ، والزائدة مع الفاعل قد تكون لازمة وهي المصاحبة لفاعل أفعل في التعجب على قول الجمهور كما سيأتي في بابه وجائزة في الاختيار وهي المصاحبة لفاعل كفى وواردة في الضرورة نحو :