تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء : 160 ] . الخامس : الاستعانة نحو : كتبت بالقلم . السادس : التعدية وتسمى باء النقل وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولا وأكثر تعدى الفاعل القاصر نحو : ذهبت بزيد بمعنى أذهبته . ومنه :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] وقرئ : أذهب الله نورهم . السابع : التعويض نحو : بعت هذا بألف ، وتسمى باء المقابلة أيضا . الثامن : الإلصاق حقيقة ومجازا نحو : أمسكت بزيد ، ونحو مررت به . وهذا المعنى لا يفارقها ، ولهذا اقتصر عليه سيبويه . التاسع : المصاحبة نحو :
اهْبِطْ بِسَلامٍ
[ هود : 48 ]
شرح
كما في المغنى وغيره لأن التعليلية والسببية شيء واحد كما قاله أبو حيان والسيوطي وغيرهما ، ويوافقه قوله في الكلام على في السببية وتسمى التعليلية أيضا . وفرق الشيخ يحيى بين العلة والسبب بأن العلة متأخرة في الوجود متقدمة في الذهن وهي العلة الغائية والغرض ، وأما السبب فهو متقدم ذهنا وخارجا لكن يمنع من توجيه صنيع الشارح بهذا تمثيله للتعليل وبسبب متقدم وكان الموافق له أن يمثله بنحو حفرت البئر بالماء . قوله : ( الاستعانة ) الفرق بينها وبين السببية أن باء السببية هي الداخلة على سبب الفعل نحو : مات بالجوع وباء الاستعانة هي الداخلة على آلة الفعل أي الواسطة بين الفاعل ومفعوله نحو : بريت القلم بالسكين قاله سم . قوله : ( التعدية ) أي الخاصة كما يفيده ما بعده . قوله : ( وهي المعاقبة للهمزة ) التعدية بهذا المعنى مختصة بالباء ، وأما التعدية بمعنى إيصال معنى الفعل إلى الاسم فمشتركة بين حروف الجر التي ليست بزائدة ولا في حكم الزائدة . شمنى ودمامينى . قوله : ( في تصيير الفاعل مفعولا ) لكن مفعوليته مع الباء بواسطتها ومع الهمزة بلا واسطة . قوله : ( وأكثر ما تعدى ) الرابط محذوف أي تعديه كما جزم به الدمامينى ، وقوله الفعل القاصر خبر أكثر وجعل البهوتى وأقره البعض نصب الفعل على المفعولية لتعدى أولى بناء على أن ما مصدرية وخبر أكثر محذوف أي ثابت ناشئ عن عدم التأمل . قال في المغنى : ومن ورودها مع المتعدى دفع اللّه بعض الناس ببعض وصككت الحجر بالحجر والأصل دفع بعض الناس بعضا وصك الحجر الحجر قال الدمامينى : ويرد عليه أنه إذا كان الأصل ذلك لم تكن الباء داخلة على ما كان فاعلا بل على ما كان مفعولا . فلا يشملها ضابط باء التعدية المتقدم ولو جعل الأصل دفع بعض الناس بعض وصك الحجر الحجر بتقديم المفعول لم يرد ذلك اه . قوله : ( بمعنى أذهبته ) ولا فرق بينهما خلافا لمن فرق باقتضاء ذهبت بزيد المصاحبة في الذهاب بخلاف أذهبت زيدا ومما يرده قوله تعالى :ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ[ البقرة : 17 ] وإن أجيب عن الآية بأنه يجوز أن يكون تعالى وصف نفسه بالذهاب على معنى يليق كما وصف نفسه تعالى بالمجئ في قوله تعالى :وَجاءَ رَبُّكَ[ الفجر : 22 ] لأنه ظاهر البعد . نعم ممن فرق صاحب الكشاف حيث قال : والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ، ويقال ذهب به إذا استصحبه ومضى معه وذهب السلطان بماله أخذه ثم قال : والمعنى أخذ اللّه نورهم وأمسكه اه ، قال الشمنى : ولا يخفى ما في قول
هامش
- 3 / 72 ، 277 ، وللعنبرىّ في لسان العرب « ركب » ، وللحماسىّ في همع الهوامع 2 / 21 ، وبلا نسبة في الدرر 4 / 103 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 316 ، وشرح ابن عقيل ص 295 ، 361 ، ومغنى اللبيب 1 / 104 ، وهمع الهوامع 1 / 195 .