تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أي معه . العاشر : التبعيض نحو :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان : 6 ] وقوله : « 418 » -
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * متى لجج خضر لهنّ نئيج
( شرح 2 ) ( 418 ) - والشاهد في بماء البحر ، فإن الباء فيه بمعنى من للتبعيض ، وإذا ضمن شربن معنى روين يكون على حاله فافهم . ( / شرح 2 )
شرح
الزمخشري والمعنى إلخ من الجواب عن الآية بحملها على معنى آخر لذهب مع الباء لا محذور في نسبته إلى اللّه تعالى أصلا . قوله : ( التعويض إلخ ) المناسب لقوله باء البدل أن يقول باء العوض ، والفرق بين باء التعويض وباء البدل كما قاله سم أن في باء التعويض مقابلة شئ بشئ بأن يدفع شيء من أحد الجانبين . ويدفع من الجانب الآخر شئ في مقابلته وفي باء البدل اختيار أحد الشيئين على الآخر فقط من غير مقابلة من الجانبين ، وقيل باء البدل أعم مطلقا وهو ما استظهره في الهمع فتكون هي الدالة على اختيار شيء على آخر أعم من أن يكون هناك مقابلة أو لا ، والأول أشهر وأوفق بصنيع الشارح . قوله : ( نحو أمسكت بزيد إلخ ) فيه لف ونشر مرتب ، فمعنى أمسكت بزيد قبضت على شئ من جسمه أو ما يحبسه من ثوب أو نحوه ولهذا كان أبلغ من أمسكت زيدا لأن معناه المنع من الانصراف بأي وجه كان ، ومعنى مررت بزيد ألصقت مرورى بمكان يقرب منه قاله في المغنى ، ونازع الدمامينى في كون الإلصاق في صورة القبض على نحو الثوب حقيقي واستظهر أنه مجاز بجعل إلصاق الإمساك بالثوب إلصاقا بزيد لما بينهما من المجاورة وقد يعدى المرور بعلى فتكون للاستعلاء المجازى كأن المار بمجاوزته الممرور به استعلى عليه . قوله : ( وهذا المعنى لا يفارقها ) التزامه يحوج في بعض الأماكن إلى تكلف كما فيذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ[ البقرة : 17 ] وبالله لأفعلن . قوله : ( نحو اهبط بسلام ) ونحو : فسبح بحمد أبى [ النصر : 3 ] بناء على أن المصدر مضاف لمفعوله أي مع حمدك ربك ، وقيل للاستعانة بناء على أنه مضاف لفاعله أي بما حمد الرب به نفسه قاله في المغنى . قوله : ( العاشر التبعيض ) اختلف في الباء من قوله تعالى :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ[ المائدة : 6 ] فنقل صاحب الكشاف عن مالك أنها زائدة فيجب مسح كل الرأس قال : وهو وإن كان عملا بالمجاز لكنه أحوط ، وقال بعض أتباعه هي للإلصاق فيجب أيضا الاستيعاب إذ المعنى ألصقوا المسح بالرأس وهو اسم لكله لا لبعضه ، وقال بعض من لم يوجب الاستيعاب كإمامنا الشافعي هي للتبعيض نحو :عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ[ الإنسان : 6 ] لما في صحيح مسلم من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مسح بناصيته وعلى عمامته ، وما في سنن أبي داود وغيرها من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مسح مقدم رأسه بدون ذكر مسح على العمامة كما في فتح الباري ، وقال بعضهم للاستعانة نحو : كتبت بالقلم لكن مسح يتعدى لمفعول بنفسه وهو المزال عنه ولآخر بالباء وهو المزيل فحذف الأول والأصل وامسحوا أيديكم برؤوسكم فلم يقع المسح المأمور به على الرأس حتى يجب استيعابه بل على اليد وجعل الرأس آلة
هامش
( 418 ) - البيت من الطويل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في الأشباه والنظائر 4 / 287 ، والدرر 4 / 179 ، وسر صناعة الإعراب ص 135 ، 424 ، وشرح شواهد المغنى ص 218 ، ولسان العرب « شرب » ، « مخر » ، « متى » ، والمقاصد النحوية 3 / 249 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 6 ، ورصف المباني ص 151 ، وشرح ابن عقيل ص 352 ، وشرح عمدة الحافظ ص 268 ، وشرح قطر الندى ص 250 ، ومغنى اللبيب ص 105 ، وهمع الهوامع 2 / 34 .