تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقد سبق الكلام على هذه الثلاثة وما عدا ذلك فيجر الظاهر والمضمر على ما سيأتي بيانه . ( واخصص بمذ ومنذ وقتا ) وأما قولهم : ما رأيته منذ أن اللّه خلقه فتقديره منذ زمن أن اللّه خلقه أي منذ زمن خلق اللّه إياه . تنبيه : ويشترط في مجرورهما مع كونه وقتا أن يكون معينا لا مبهما ، ماضيا أو حاضرا لا مستقبلا ؛ تقول : ما رأيته مذ يوم الجمعة أو مذ يومنا ولا تقول مذ يوم ، ولا أراه مذ غد وكذا في منذ اه . ( و ) اخصص ( برب ، منكّرا ) نحو رب رجل ولا يجوز رب الرجل ( والتّاء لله ورب ) مضافا للكعبة أولياء المتكلم نحو :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] وترب الكعبة ، وتربى لأفعلن ، وندر تالرحمن وتحياتك ( وما رووا من نحو ربّه فتى ) وقوله : « 408 » -
وربّه عطبا أنقذت من عطبه
( شرح 2 ) آخر الحروف وفي آخره قاف : أرفع موضع في الجبل . ومنهو بضم الميم الهاوى وهو فاعل هوى . ( 408 ) - صدره :
واه رأبت وشيكا صدع أعظمه
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( بالظاهر اخصص ) الباء داخله على المقصور عليه على عكس قوله الآتي : وأخصص بمذ ومنذ وإنما اختصت المذكورات بالظاهر لضعف غالبا باختصاص بعضه بالوقت وبعضه بالمنكر وبعضه بالآخر أو المتصل بالآخر وكون بعضها عوضا عن باء القسم لا أصلا فيه . وغرابة الجر ببعضها ولتأدية إدخال الكاف على الضمير إلى اجتماع كافين في نحو كك وطردنا المنع . قوله : ( واخصص بمذ ومنذ وقتا ) قال ابن عصفور ما يسأل به عن الوقت كالوقت بشرط أن يكون مما يستعمل ظرفا فتقول : منذ كم ومذ متى ومذ أي وقت ، ولا تقول : مذ ما لأن ما لا تكون ظرفا . فإن قلت : سينص على دخولهما على الأفعال فكيف يصح دعوى الاختصاص بالوقت ؟ أجيب بأنهما حينئذ ليسا حرفى جر باتفاق ، والكلام فيما إذا كانا جارين اه . يس على أن منهم من يرى أنهما حينئذ داخلان على زمان مقدر مضاف للجملة وعليه لا إشكال . قوله : ( منذ أن اللّه خلقه ) أي على رواية فتح الهمزة أما على رواية الكسر فمنذ اسم لدخولها على الجملة . قوله : ( ويشترط في مجرورهما ) وكذا في مرفوعهما وبقي شرط رابع وهو أن يكون متصرفا فلا يجوز منذ سحر تريد سحر يوم بعينه ، ويشترط في عاملهما أن يكون فعلا ماضيا منفيا نحو : ما رأيته منذ يوم الجمعة أو متطاولا نحو سرت منذ يوم الخميس ولا يجوز قتلته منذ يوم الخميس قاله يس . قوله : ( واخصص برب منكرا ) أي في الكثير فلا يرد قوله الآتي : وما رووا إلخ على أن مذهب جماعة كابن عصفور والزمخشري أن مثل هذا الضمير نكرة لأنه عائد على واجب التنكير ، وقال جماعة
هامش
( 408 ) - عجز بيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 127 ، وشرح ابن عقيل ص 356 ، وشرح عمدة الحافظ ص 271 ، والمقاصد النحوية 3 / 257 ، وهمع الهوامع 1 / 66 ، 2 / 27 . وصدره :( واه رأيت وشيكا صدع أعظمه )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 323 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي