وذهب سيبويه إلى أن لولا حرف جر إذا وليها ضمير متصل نحو : لولاى ولولاك ولولاه فالضمائر مجرورة بها عند سيبويه . وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع ولا عمل للولا فيها كما لا تعمل لولا في الظاهر . وزعم المبرد أن هذا التركيب فاسد لم يرد من لسان العرب وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم كقوله :
« 406 » -
أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن
( شرح 2 )
( 406 ) - قاله عمرو بن العاص من قصيدة نونية من الطويل . والهمزة للاستفهام وتطمع بالضم من الأطماع . وفينا في محل النصب على المفعولية . ومن أراق كذلك مفعول من الإراقة . والشاهد في لولاك فإنه حجة على المبرد حيث أنكر مجئ نحوه في الفصيح . والحاصل أن الأصل في لولا أن يكون في ما يليه ضمير الرفع . فلولاك ولولاه ولولاى قليل . وأنكره المبرد أصلا وقال : لا يوجد في كلام من يحتج به . والأحساب جمع حسب الرجل وهو ما يعد من المآثر . وقيل الفعل الحسن . وأراد بالحسن حسن بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهما .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( خلافا للأخفش ومن وافقه ) أي حيث ذهبوا إلى أن الجر بالعوض وهو المتجه عندي بدليل أن الجر بواو القسم وتائه مع أن الواو عوض من الباء والتاء عوض من الواو وقياس ها التنبيه وهمزة الاستفهام على فاء السببية وواو المعية حيث لم يكن النصب بهما بل بأن المضمرة قياس مع الفارق لأن الفاء والواو ليستا في الحقيقة عوضين عن أن بدليل إضمارها بعدهما بخلاف ها التنبيه والهمزة فافهم .
قوله : ( إلى أن أيمن ) بفتح الهمزة وضم الميم هذا هو الأفصح ، وبالكسر فالضم ، وبالكسر فالفتح ، وبفتحتين . ويقال أيم بكسر فضم ، وأيم بفتح فضم ، وأيم بكسرتين ، وهيم بفتح الهاء المبدلة من الهمزة فضم . قال أبو حيان : وهي أغرب لغاتها . وإم بكسرتين ، وأم بفتحتين ، وأم بفتح فضم ، وأم بفتح فكسر ، وأم بكسر فضم ، وأم بكسر ففتح ومن بفتح الحرفين وكسرهما وضمهما ، وم مثلثا ، فهذه عشرون لغة كذا في الهمع .
قوله : ( وشذا في ذلك ) لأنها اسم بمعنى البركة . قوله : ( نحو م اللّه ) هو على هذا القول مبنى على إحدى الحركات لأنه حرف جر ، وبهذا يعرف ما في كلام البعض فانظره . وأما على غيره فالحركة حركة بنية وحركة الإعراب على النون المحذوفة تخفيفا . قوله : ( وليست بدلا من الواو ) رد لقول بعضهم السابق ووجهه أنها لو كانت بدلا لوجب فتحها كما في التاء قاله الدمامينى . وفيه أن الواو بدل من الباء ولم توافقها في الحركة إلا أن يقال خالفتها للتخفيف . قوله : ( ولا أصلها من ) أي التي هي حرف قسم على رأى جماعة مشى عليه المصنف في تسهيله في مبحث من الجارة مختص برب مضافا إلى الياء نحو من ربى لأفعلن بضم الميم وكسرها مع سكون النون فيهما وإنما لم يكن الأصل من هذه فحذفت نونها لأن
هامش
- ( متى ) ، والمقاصد النحوية 3 / 249 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 6 ، ورصف المباني ص 151 ، وشرح ابن عقيل ص 352 ، وشرح عمدة الحافظ ص 268 ، وشرح قطر الندى ص 250 ، ومغنى اللبيب ص 105 ، وهمع الهوامع 2 / 34 .
( 406 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 353 ، وشرح المفصل 3 / 120 ، ولسان العرب ( أمالا ) .