إلا أنهما غير محولين فيجوز دخول من عليهما ، ومن ذلك نعم رجلا زيد يجوز فيه نعم من رجل . ومنه قوله :
« 394 » -
فنعم المرء من رجل تهامي
( شرح 2 )
( 394 ) - صدره :
تخيّره فلم يعدل سواه
قاله أبو بكر بن الأسود . وهو من الوافر ، الفاء للتعليل ، ويعدل من العدل بالكسر بمعنى المثل أي فلم يجعل غيره مثلهم الشاهد في من رجل فإنه تمييز مجرور بمن ، وقد علم أن كل ما ينصب على التمييز يجوز جره بمن ظاهرة إلا تمييز العدد والفاعل في المعنى إلا في تعجب وشبهه نحو : لله دره من فارس . والذي في البيت المذكور تهام بفتحة التاء نسبة إلى تهامة فلأجل الفتح لم تشدد الياء كما تقول : رجل يمان وشام فافهم .
( / شرح 2 )
شرح
أي أعجبت . ويصح في التاء الكسر على خطاب المؤنث والفتح على خطاب المذكر ولا يتعين أن يكون مراد الشارح أبرحت جارا في قول الأعشى :أقول لها حين جدّ الرحي * ل أبرحت ربا وأبرحت جاراحتى يتعين الكسر كما قيل . نعم الأولى أن يكون مراده ذلك ليكون جارا في المثال متعينا لعدم التحويل لأن قصد الشاعر بقرينة سياقه مدحها بأنها نفسها جارة معجبة لا بأن جارها معجب حتى يكون محولا عن الفاعل ، ولو لم يكن مراد الشارح ذلك لاحتيج إلى أن يقال تمثيله بهذا المثال لغير المحول مبنى على أحد احتماليه والمثال يكفيه الاحتمال . ونظيره كرم زيد ضيفا . قال في المغنى : إن قدر أن الضيف غير زيد فهو تمييز محول عن الفاعل يمتنع أن تدخل عليه من وإن قدر نفسه احتمال الحال والتمييز وعند قصد التمييز فالأحسن إدخال من اه ، أي للتنصيص على المقصود والتمييز على التقدير . الثاني من تمييز الجملة غير المحول قاله الدمامينى . قوله : ( إذ المعنى عظمت فارسا إلخ ) ففارسا واقع على مدلول التاء التي هي الفاعل فيلزم أن يكون فاعلا في المعنى . قوله : ( ومن ذلك ) أي من الفاعل في المعنى غير المحول عن الفاعل في الصناعة . قوله : ( نعم رجلا زيد ) مثله حبذا رجلا زيد . قال الشاعر :يا حبذا جبل الريان من جبلدمامينى .
قوله : ( تهامي ) بكسر التاء إن كان تخفيف ياء النسبة لأجل الروى ، وبفتحها إن كان لأجل تعويض
هامش
( 394 ) - عجز بيت من الوافر ، وهو لأبى بكر بن الأسود المعروف بابن شعوب الّليثى في الدرر 5 / 211 ، وشرح التصريح 1 / 399 ، 2 / 96 ، وشرح المفصل 7 / 133 ، والمقاصد النحوية 3 / 277 ، 4 / 14 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 369 ، والمقرب 1 / 69 ، وهمع الهوامع 2 / 86 ، وصدره :( تخيّره فلم يعدل سواه )