الثالث : أشار بقوله إن شئت إلى أن ذلك جائز ولا واجب : الرابع : اختلف في معنى من هذه .
فقيل للتبعيض ، وقال الشلوبين : يجوز أن تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه ، كما زيدت في نحو : ما جاءني من رجل ، قال : إلا أن المشهور من مذاهب النحاة ما عدا الأخفش أنها لا تزاد إلا في غير الإيجاب . قال في الارتشاف : ويدل لذلك يعنى الزيادة العطف بالنصب على موضعها . قال الحطيئة :
« 395 » -
طافت أمامة بالرّكبان آونة * يا حسنه من قوام ما ومنتقبا
بنصب منتقبا على محل قوام . الخامس : إذا قلت عندي عشرون من الرجال لا يكون ذلك من ( شرح 2 ) ( 395 ) - قاله الحطيئة من قصيدة من البسيط . وأمامة بضم الهمزة اسم امرأة . والركبان جمع ركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب العشرة فما فوقها . والباء في محل النصب على المفعولية ، وآونة بالمد نصب على الظرف . قال يعقوب : يقال فلان يصنع ذلك الأمر آونة إذا كان يصنعه مرارا ويدعه مرارا ، والآونة جمع أوان أيضا ويا حسنه في موضع التعجب وحرف النداء لمجرد التنبيه . والشاهد في من قوام فإنه تمييز جر بمن الزائدة في الكلام الواجب . ولهذا عطف على موضعها بالنصب وهو منتقبا بفتح القاف : موضع النقاب منها . وكلمة ما صلة للتأكيد . ( / شرح 2 )
شرح
الفتحة عن التشديد على أحد مذهبين فيكون كيمان نسبة إلى تهامة بالكسر تطلق على مكة وعلى أرض معروفة لا بلد وإن وهم فيه الجوهري ، هذا ما يفيده كلام القاموس والمصباح ، وقد نقل الدمامينى فيه الضبطين وبه يعرف ما في كلام البعض . وتمييز باب نعم من تمييز المفرد على ما صرح به الرضى وغيره .
وأيده الدمامينى بأن الضمير في نحو : نعم رجلا زيد ، وزيد نعم رجلا لا يعود على زيد تأخر أو تقدم وإنما يعود على مبهم عام والرابط بين المبتدأ والخبر العموم اه . أي وتمييز العائد على مبهم تمييز مفرد كما مر في نحو : لله دره فارسا ، والمبهم العام هو رجلا كما يصرح به جعلهم ضمير نعم مما يعود على متأخر لفظا ورتبة ومن تمييز الجملة على ما نقله الدمامينى عن المصنف . قوله : ( فقيل للتبعيض إلخ ) بقي قول ثالث وهو أنها لبيان الجنس صرح به الشاطبى في باب حروف الجر ونقله المصرح عن الموضح في الحواشى وقال هو ظاهر . قوله : ( وما أشبهها ) أي مما أجرى مجراها وما حمل عليه . قوله : ( ويدل ، لذلك ) أي الزيادة وفيه أن ما ذكره لا ينهض دليلا للزيادة لأنه يصح مراعاة محل المجرور بغير الزائد إذا كان يظهر في الفصيح فلا مانع هنا من كونها غير زائد والعطف على محل مجرورها الثابت له بحسب الأصل لظهوره في الفصيح عند حذفها فتأمل . قوله : ( آونة ) بمد الهمزة جمع أوان . من قوام بفتح القاف أي قامة وما زائدة . ومنتقبا بفتح القاف موضع النقاب .
قوله : ( لا يكون ذلك من جر إلخ ) أي بل قوله من الرجال صفة لغشرون . قوله : ( لأن تمييز العدد )
هامش
( 395 ) - البيت من البسيط ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 11 ، والدرر 4 / 34 ، وشرح التصريح 1 / 398 ، والمقاصد النحوية 3 / 242 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 432 ، وهمع الهوامع 1 / 251 .