جر تمييز العدد بمن ، بل هو تركيب آخر لأن تمييز العدد شرطه الإفراد ، وأيضا فهو معروف اه .
( وعامل التمييز قدّم مطلقا ) أي ولو فعلا متصرفا وفاقا لسيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه فاعلا في الأصل . وقد حول الإسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة ، فلا يغير عما كان يستحقه من وجوب التأخير لما فيه من الإخلال بالأصل .
أما غير المتصرف فبالإجماع ، وأما قوله :
« 396 » -
ونارنا لم ير نارا مثلها
فضرورة . وقيل الرؤية قلبية ونارا مفعول ثان . ( والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا ) هو مبنى ( شرح 2 ) ( 396 ) - تمامه :
قد علمت ذاك معدّ كلّها
رجز لم يدر قائله . الواو للعطف . ونارنا مبتدأ ولم ير نارا مثلها خبره . والشاهد في نارا فإنه تمييز تقدم على عامله الاسم الجامد وهو مثلها ، وهو مختص بالضرورة . وارتفاع مثلها على أنه مفعول للم يرناب عن الفاعل واقتصر على مفعول واحد لأنه من رؤية البصر . وقد يجوز أن يكون من رؤية القلب فيكون نارا أحد مفعوليه فلا يبقى حينئذ شاهد . ومعد بالفتح أبو العرب ابن عدنان . وادعى سيبويه أصالة ميمه لتعدده ، وخولف فيه .
( / شرح 2 )
شرح
أي المنصوب بقرينة أن الكلام في جواز جر التمييز المنصوب بمن فلا يرد أن تمييز العشرة إلى الثلاثة جمع .
قوله : ( شرطه الإفراد ) ولذلك قالوا في قوله تعالى :وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً[ الأعراف : 160 ] أن أسباطا بدل مما قبله والتمييز محذوف أي فرقة . قوله : ( وعامل التمييز قدم ) وأما توسط التمييز بين العامل ومعموله نحو طاب نفسا زيد فنقل بعضهم الإجماع على جوازه . قوله : ( كونه فاعلا في الأصل ) أي وأعطى غير الفعل في الأصل حكم الفاعل إجراء للباب على وتيرة واحدة .
قوله : ( لقصد المبالغة ) أي في إسناد الطيب لزيد فإنه يفيد قبل التخصيص بالتمييز أنه طاب من جميع الوجوه فالمبالغة من حيث أول الكلام ، وقيل لقصد الإجمال ثم التفصيل ، ويشكل عليه ما مر من جواز التوسط لفوات الإجمال ثم التفصيل بالتوسط كذا قال شيخنا والبعض ، وقد يقال كما يشكل على هذا يشكل على تعليل الشارح أيضا . على أن النظر إلى الأصل والغالب فلا إشكال . قوله : ( فلا يغير عما كان يستحقه إلخ ) لا يقال : قد يخرج الشيء عن أصله كنائب الفاعل فإنه كان جائز التقديم على العامل وصار بالنيابة ممتنعه ، فأي مانع من إعطاء التمييز بصيرورته فضلة حكم المفعول من جواز التقديم . لأنا نقول : الأصل عدم الخروج عن الأصل . قوله : ( ونارنا إلخ ) فنارا تمييز وهو مقدم على عامله وهو مثلها لأنه تمييز مفرد .
هامش
( 396 ) - الرجز بلا نسبة في المقاصد النحوية 3 / 239 ، وبعده :( قد علمت ذاك معدّ كلّها )