فإن كانت بمعنى تكبر أو ظلع فهي لازمة و ( علمت ) بمعنى تيقنت كقوله :
« 234 » -
علمتك الباذل المعروف فانبعثت * إليك بي واجفات الشوق والأمل
وقوله :
علمتك منانا فلست بآمل * نداك ولو ظمآن غرثان عاريا
وبمعنى ظننت وهو قليل نحو :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
[ الممتحنة : 10 ] فإن كانت من قولهم علم الرجل إذا انشقت شفته العليا فهو أعلم فهي لازمة . وأما التي بمعنى عرف فستأتى و ( وجدا ) بمعنى علم نحو :
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
[ الأعراف : 102 ] ومصدرها الوجود ، فإن كانت بمعنى أصاب تعدت إلى واحد ومصدرها الوجدان . وإن كانت بمعنى استغنى أو حزن أو حقد فهي لازمة . ( وظن ) بمعنى الرجحان كقوله :
« 235 » -
ظننتك إن شبت لظى الحرب صاليا * فعردت فيمن كان عنها معردا
( شرح 2 )
التفات لهن إليه لأن ميلهن إلى الشباب أظهر وأغلب .
( 234 ) - هو من البسيط . الشاهد في علمتك حيث نصب علمت مفعولين : أحدهما الكاف والآخر الباذل المعروف .
ويجوز في المعروف الجر بالإضافة والنصب على المفعولية ، والفاء للتعليل ، وبي صلة انبعثت في محل النصب على المفعولية ، وإليك : حال معترض بينهما ، وواجفات الشوق : فاعل انبعثت أي دواعيه وأسبابه المشوقة إلى الانبعاث إليه لأجل معروفه ، والشوق نزاع النفس إلى الشئ والأمل بالجر عطف على الشوق . والتقدير : علمتك صاحب الإحسان والكلام فلأجل ذلك انبعثت بي واجفات الشوق قاصدة إليك .
( 235 ) - هو من الطويل . الشاهد فيه ظننتك فإن الظن فيه يحتمل أن يكون بمعنى اليقين وأن يكون بمعنى الرجحان ،
( / شرح 2 )
شرح
والحلل ، وخلتنى الياء مفعول أول وجملة لي اسم مفعوله الثاني . وقوله فلا أدعى يظهر أنه على تقدير همزة الاستفهام الإنكارى أي فلا أدعى به وهو اسم لي وجملة وهو أول حال وقد عمل خال هنا في ضميرين لشئ واحد وهو خاص بأفعال القلوب فلا يقال ضربتني كما سنبسطه . قوله : ( أو ظلع ) من باب نفع كما في المصباح أي عرج . قوله : ( المعروف ) بالنصب مفعول الباذل أو الجر بإضافة الباذل إليه فانبعثت أي انطلقت واجفات الشوق أي دواعيه وأسبابه .
قوله : ( منانا ) أي معددا للنعم . والندى الجود . والغرثان بفتح الغين المعجمة فسكون الراء بعدها ثاء مثلثة الجائع . قوله : ( علم الرجل ) بالفتح فالكسر وأما علمه بفتحتين فمتعد إلى واحد بمعنى شق شفته العليا كذا في القاموس . قوله : ( شفته العليا ) أما مشقوق السفلى فأفلح . قوله : ( ومصدرها الوجود ) وقيل الوجدان . قوله : ( ومصدرها الوجدان ) بكسر الواو كما في القاموس قيل والوجود أيضا . قوله :
( فهي لازمة ) ومصدر الأولى وجد بتثليث الواو ، ومصدر الثانية وجد بفتحها ومصدر الثالثة موجدة اه .
سم أي بفتح الميم وكسر الجيم . قوله : ( إن شبت ) بفتح الشين وضمها كما في القاموس أي اتقدت ، صاليا هو اسم فاعل من صلى النار كرضى قاسى حرها ، فعردت بالعين المهملة فالراء المشددة أي
هامش
( 234 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 211 ، والمقاصد النحوية 2 / 419 .
( 235 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 42 وشرح التصريح 1 / 248 ، والمقاصد النحوية 2 / 381 .