تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والحق أن جواز ذلك مخصوص . وحمل الآية على أن كافة حال من الكاف ، والتاء للمبالغة لا للتأنيث ، وقد ذكر ابن الأنباري الإجماع على المنع . تنبيهات : الأول : فصل الكوفيون فقالوا : إن كان المجرور ضميرا نحو : مررت ضاحكة بها ، أو كانت الحال فعلا نحو : تضحك مررت بهند جاز ، وإلا امتنع . الثاني : محل الخلاف إذا كان الحرف غير زائد ، فإن كان زائدا جاز التقديم اتفاقا ، نحو : ما جاء راكبا من رجل . الثالث : بقي من الأسباب الموجبة لتأخير الحال عن صاحبها أمران : الأول : أن يكون مجرورا بالإضافة نحو : عرفت قيام زيد مسرعا ، وأعجبني وجه هند مسفرة ، فلا يجوز بإجماع تقديم هذه الحال واقعة بعد المضاف ، لئلا يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، ولا قبله لأن المضاف إليه مع المضاف كالصلة مع الموصول ، فكما لا يتقدم ما يتعلق بالصلة على الموصول كذلك لا يتقدم ما يتعلق بالمضاف إليه على المضاف وهذا في الإضافة المحضة كما رأيت ، أما غير المحضة نحو : هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا فيجوز ، قاله في شرح التسهيل . لكن في كلام ولده وتابعه عليه صاحب التوضيح ما يقتضى التسوية في المنع . الأمر الثاني : أن تكون الحال محصورة نحو :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ الأنعام : 48 ] . الرابع : كما يعرض للحال وجوب التأخير عن صاحبها كما رأيت كذلك يعرض لها وجوب التقديم عليه ، وذلك كما إذا كان محصورا نحو : ما جاء راكبا إلا زيد . . .
شرح
قوله : ( وحمل الآية إلخ ) لا يخفى ما فيه من التعسف كما قاله الرضى فلا يرد على المصنف لأن الاحتمال البعيد لا يقدح في الأدلة الظنية قاله سم . ونقل في التصريح هذا الحمل عن الزجاج ثم نقل رده عن المصنف فانظره . قوله : ( والتاء للمبالغة ) والمعنى إلا شديد الكف للناس أي المنع لهم من الشرك ونحوه . وقال الزمخشري : إلا إرساله كافة فجعل كافة نعت مصدر محذوف . ويعارضه نقل ابن برهان أن كافة لا تستعمل إلا حالا . قاله المصرح قال شيخنا ولذلك غلط من يقول ولكافة المسلمين . قوله : ( جاز ) قال شيخنا والبعض : لعله لعدم ظهور الإعراب في صاحبها في الأول وفيها في الثاني فلا حاجة حينئذ لتعويض لزوم التأخير عن تسلط العامل بالواسطة لضعفها بخفاء العمل . قوله : ( فإن كان زائدا جاز التقديم ) استثنى منه بعضهم الزائد الممتنع الحذف أو القليل نحو أحسن بزيد مقبلا وكفى بهند جالسة فلا يجوز تقديم الحال فيهما . قوله : ( أمران ) زاد بعضهم كون صاحبها منصوبا بكأن أو ليت أو لعل أو فعل تعجب أو ضميرا متصلا بصلة أل نحو القاصدك سائلا زيد أو بصلة الحرف المصدري نحو : أعجبني أن ضربت زيدا مؤدبا . قوله : ( الآن أو غدا ) قيد بذلك لتكون الإضافة غير محضة . قوله : ( فيجوز ) لأن غير المحضة في نية الانفصال فالمضاف إليه فيها مفعول به وتقديم حاله عليه جائز . قال الدمامينى : وليس كل إضافة لا تعرف غير محضة بل غير المحضة هي التي في تقدير الانفصال وهو في نحو مثلك مفقود فاعتراض أبى حيان بامتناع التقديم في نحو هذا مثلك متكلما مع أن الإضافة فيه غير محضة سهو . قوله : ( أن تكون الحال محصورة ) أي محصورا فيها ويستثنى منه المحصور بإلا إذا تقدمت مع إلا كما مر . قوله : ( كما إذا كان محصورا ) أي فيه وكما إذا كان صاحب الحال مضافا إلى