تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
( ولا تجز حالا من المضاف له ) لوجوب كون العامل في الحال هو العامل في صاحبها وذلك يأباه ( إلّا إذا اقتضى المضاف عمله ) أي عمل الحال وهو نصبه نحو :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
[ يونس : 4 ] وقوله : « 373 » -
تقول ابنتي إنّ انطلاقك واحدا * إلى الرّوع يوما تاركي لا أباليا
ونحو : هذا شارب السويق متلوتا . وهذا اتفاق كما ذكره في شرحي التسهيل والكافية . « أو كان » المضاف « جزء ما له أضيفا » نحو :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
[ الحجر : 47 ] نحو :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
[ الحجرات : 12 ] ( أو مثل جزئه فلا تحيفا ) والمراد بمثل جزئه ما يصح الاستغناء به عنه نحو :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً

[ النحل : ( شرح 2 ) ( 373 ) - قاله مالك بن الذئب التميمي من قصيدة من الطويل . وابنتي فاعل ، والجملة بعده مقول القول . والشاهد في واحدا حيث نصب على الحال من الكاف الذي أضيف إليها الانطلاق لأنه فاعل له . وأراد بالروع بالفتح الحرب . وتاركي خبر لأن . ولا أبالي في محل النصب على المفعولية . وأصله لا أب لي موجود حينئذ . وزيدت فيه الألف كما يقال : يا غلاميا في يا غلامي . ( / شرح 2 )

شرح
ضمير ما يلابسها نحو : جاء زائر هند أخوها . قوله : ( ولا تجز حالا إلخ ) دخل عليه السندوبى بقوله : وتقع الحال من الفاعل والمفعول والمجرور والخبر ، وكذا من المبتدأ على مذهب سيبويه ولا تأتى من المضاف إليه إلا في مسائل عند المصنف نبه عليها بقوله : ولا تجز حالا إلخ . قوله : ( لوجوب كون العامل إلخ ) أي لأن الحال وصاحبها كالنعت والمنعوت وعاملهما واحد وما ذكره من وجوب ذلك هو مذهب الجمهور ، وذهب سيبويه إلى عدم وجوب ذلك لأن الحال أشبه بالخبر ، وعامله غير عامل المبتدأ على الصحيح ، واختاره المصنف في تسهيله فقال : وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها خلافا لمن منع . قوله : ( وذلك يأباه ) أي الوجوب المذكور يأبى جواز مجيء الحال من المضاف إليه لأن المضاف من حيث إنه مضاف لا يعمل النصب . قوله : ( أي عمل الحال ) أي العمل فيه بأن كان ذلك المضاف عامل الحال ، وقيل المراد عمل المضاف إليه أي العمل فيه من حيث إنه كالفعل لا من حيث إنه مضاف بأن كان المضاف مما يعمل عمل الفعل وإلا فغلام مثلا من غلام زيد عامل في المضاف إليه لكن عمل الحرف المنوى لا عمل الفعل . وقيل : المراد عمل المضاف بناء على أن اقتضاءه العمل إنما هو إذا دل على الحدث كالمصدر بناء على أن المتبادر من اقتضائه العمل اقتضاؤه ذلك لذاته ولا يمكن ذلك إلا في ما فيه معنى الحدث قاله سم ، ومآل الأوجه الثلاثة واحد . قوله : ( إليه مرجعكم جميعا ) مرجع مصدر ميمى بمعنى الرجوع والقياس فتح عينه كمذهب . قوله : ( إلى الروع ) بفتح الراء وهو الخوف والمراد سببه وهو الحرب . قوله : ( وهذا اتفاق ) أي مجئ الحال من المضاف إليه عند اقتضاء المضاف العمل المذكور . قوله : ( فلا تحيفا ) أي لا تمل عن ذلك إلى زيادة عليه أو نقص عنه . قوله : ( ما يصح الاستغناء به عنه ) إشارة
هامش
( 373 ) - البيت من الطويل ، وهو لمالك بن الريب في ديوانه ص 43 ، والمقاصد النحوية 3 / 165 ولسلامة بن جندل في ديوانه ص 198 ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 332 ، وعيون الأخبار 1 / 343 .