وأشبهت المصرفا مما كان العامل فيه فعلا جامدا نحو : ما أحسنه مقبلا ، أو صفة تشبه الجامد وهو اسم التفضيل نحو : هو أفصح الناس خطيبا ، أو اسم فعل نحو : نزال مسرعا ، أو عاملا معنويا هو ما تضمن معنى الفعل دون حروفه كما أشار إليه بقوله : ( وعامل ضمّن معنى الفعل لا ، حروفه مؤخّرا لن يعملا . كتلك ) و ( ليت وكأنّ ) والظروف والمجرور المخبر بهما ، تقول :
تلك هند مجردة ، وليت زيدا أميرا أخوك ، وكأن زيدا راكبا أسد ، وزيد عندك أو في الدار جالسا . وهكذا جميع ما تضمن معنى الفعل دون حروفه كحرف التنبيه والترجى والاستفهام
شرح
قوله : ( نحو ما أحسنه مقبلا ) فلا يجوز تقديم الحال على عاملها بل ولا على صاحبها ولو كان اسما ظاهرا كما في شرح العمدة . قوله : ( تشبه الجامد ) أي في عدم قبول علامات الفرعية ، وفيه أن من الأفعال الجامدة ما يقبلها كنعم وبئس وعسى وليس إلا أن يكون مراده خصوص فعل التعجب وفعل الاستثناء . قوله : ( خطيبا ) هو حال من الضمير في أفصح . قوله : ( أو اسم فعل ) عطف على قوله فعلا جامدا ، وظاهره أن هذا خارج بالقيد . وفيه أن اسم الفعل ليس فعلا ولا صفة فهو خارج من أصل الموضوع ، وكذا يقال في قوله أو عاملا معنويا .
قوله : ( وهو ما تضمن ) أي لفظ تضمن فليس المراد بالعامل المعنوي نحو الابتداء والتجرد والعوامل المتضمنة ما ذكره عشرة ذكر المصنف والشارح منها تسعة وأسقطا النداء نحو :يا أيها الربع مبكيا بساحتهلما في مجئ الحال من المنادى من الخلاف فقد منعه بعضهم وإن كان الأصح كما في جامع ابن هشام الجواز ، وفي الهمع أن أبا حيان اختار أن اسم الإشارة وحرف التنبيه وليت ولعل وباقي الحروف لا تعمل في الحال ولا الظرف ولا يتعلق بها حرف إلا كأن وكاف التشبيه وأن بعضهم منع عمل كأن أيضا في الحال . وفي الأشباه والنظائر أن الأصح عدم عمل كان وأخواتها وعسى في الحال فتسثنى من العوامل اللفظية . قوله : ( مؤخرا ) أي ولا محذوفا كما صرح به في المغنى غير مرة وإن استظهر الدمامينى جواز زيد قائما جوابا لمن قال من في الدار أي زيد فيها قائما لقوة الدلالة على المحذوف . قوله : ( المخبر بهما ) الظاهر أنه ليس بقيد بل الواقع نعتا مثلا كذلك نحو : مررت برجل عندك قائما . قوله : ( تلك هند مجردة ) فمجردة حال من هند والعامل فيها اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل أعنى أشير . قوله :
( وليت زيدا أميرا أخوك ) وسط الحال في هذا المثال وما بعده ليكون حالا من الاسم فيكون معمولا للناسخ على كلا المذهبين السابقين في إن وأخواتها إذ لو أخر لكان حالا من الخبر وهو على أحد المذهبين مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول الناسخ لا به ، وكليت وكأن لعل كما سيذكره الشارح ، ويظهر أن إنّ وأنّ ولكن كذلك .
قوله : ( كحرف التنبيه ) نحو ها أنت زيد راكبا فراكبا حال من زيد أو من أنت على رأى سيبويه ، فالعامل في راكبا حرف التنبيه لتضمنه معنى أنبه ونحو هذا زيد قائما فالعامل في قائما حرف التنبيه لما مر . وقيل اسم الإشارة لتضمنه معنى أشير ، وقيل كلاهما لتنزلهما منزلة كلمة واحدة . فإن قلنا : العامل حرف التنبيه جاز أن تقول ها قائما ذا زيد ولا يجوز على الوجهين الأخيرين كذا في يس عن ابن بابشاذ .