أبوا ) سبق مفعول مقدم لأبوا ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله ، والموصول في موضع النصب على المفعولية : أي منع أكثر النحويين تقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف ، فلا يجيزون في نحو :
مررت بهند جالسة ، مررت جالسة بهند . وعللوا منع ذلك بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه فحقه إذا تعدى لصاحبه بواسطة أن يتعدى إليه بتلك الواسطة ، لكن منع من ذلك أن الفعل لا يتعدى بحرف الجر إلى شيئين فجعلوا عوضا من الاشتراك في الواسطة التزام التأخير .
قال الناظم : ( ولا أمنعه ) أي بل أجيزه وفاقا لأبى على وابن كيسان وابن برهان لأن المجرور بالحرف مفعول به في المعنى . فلا يمتنع تقديم حاله عليه كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به ، وأيضا ( فقد ورد ) السماع به من ذلك قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] وقول الشاعر :
شرح
الحال في نحو : لقيت هندا راكبة لأن تقديمها يوهم كونها مفعولا وصاحبها بدلا . قوله : ( في موضع النصب ) أي إن نون حال وإلا كان في موضع جر بالإضافة وهذا أعم لشموله تقدم الحال على صاحبها وعلى عاملها ، أما على التنوين فلا يشمل إلا التقدم على الصاحب قاله يس .
قوله : ( أي منع أكثر النحويين ) فيه صرف لقوله أبوا عن ظاهره من إرادة جميع النحاة ، ويجاب عن تعبيره بذلك بأنه نزل الأكثر لقلة المخالف لهم منزلة الجميع سم . قوله : ( بأن تعلق العامل بالحال ) أي في المعنى والعمل ثان أي تابع لتعلقه بصاحبه في ذلك . قوله : ( لا يتعدى بحرف الجر إلى شيئين ) أي مع التصريح بالواسطة أو المراد لا يتعدى بدون اتباع اصطلاحى فلا يرد مررت برجل كريم . قوله : ( التزام التأخير ) أي ليكون الحال في حيز الجار . قوله : ( وأيضا فقد ورد إلخ ) أورد عليه أن ما استدل به من الآية والأبيات محتمل التأويل ، وأجيب بأنه يكفى في الظنيات ظواهر الأدلة ما لم يردها صريح لا سيما مع مساعدة القياس أفاده المرادي .
قوله : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) فكافة بمعنى جميعا حال من المجرور وهو الناس وقد تقدم عليه وأورد عليه أنه يلزم عليه تقديم الحال المحصور فيها وتعدى أرسل باللام والكثير تعديته بإلى . وأجيب عن الأول بأن تقديم الحال المحصور فيها مع إلا جائز لعدم اللبس قياسا على جواز تقديم الفاعل والمفعول المحصور فيهما مع إلا كما أشار إليه سابقا في قوله : وقد يسبق إن قصد ظهر ، على أنه يمكن أن يجعل المحصور إرساله والمحصور فيه كونه للناس كافة ، وحينئذ فكل من المحصور والمحصور فيه في محله . وعن الثاني بأن التخريج على القليل إذا كان قياسيا فصيحا كما هنا سائغ قاله سم ، بقي أن المصنف اعترف في تسهيله بضعف تقديم الحال المذكورة فكيف خرج الآية على الضعيف ، ولهذا جعل الزمخشري كافة صفة مصدر محذوف أي إرساله كافة للناس ، لكن اعترض بأن كافة مختص بمن يعقل وبالنصب على الحال كطرا وقاطبة . وأجيب بنقل السيد عبد اللّه في شرحه على اللباب عن عمر بن الخطاب أنه قال : قد جعلت لآل بنى كاكلة على كافة بيت المسلمين لكل عام مائتي مثقال ذهبا إبريزا كتبه عمر بن الخطاب . ختمه كفى بالموت واعظا يا عمر . قال : وهذا الخط موجود في آل بنى كاكلة إلى الآن ا . ه . وقد يقال هذا شاذ . قال التفتازاني : كافة في نحو جاء القوم كافة هو في الأصل اسم فاعل من كف بمعنى منع كأن الجماعة منعوا باجتماعهم أن يخرج منهم أحد . دمامينى وشمنى .