تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عنه . وقاسه الناظم وابنه في ثلاثة : الأول قولهم أنت الرجل علما فيجوز أنت الرجل أدبا ونبلا ، والمعنى الكامل في حال علم وأدب ونبل . وفي الارتشاف يحتمل عندي أن يكون تمييزا . الثاني : نحو زيد زهير شعرا . قال في الارتشاف : والأظهر أن يكون تمييزا . الثالث نحو : أما علما فعالم تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره منكرا عليه وصفه بغير العلم . والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف . وصاحب الحال هو المرفوع به والتقدير مهما يذكر إنسان في حال علم فالمذكور عالم ، ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء وصاحبها الضمير المستكن فيه ، وهي على هذا مؤكدة ، والتقدير : مهما يكن من شئ فالمذكور عالم في حال علم . فلو كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها نحو : أما علما فهو ذو علم تعين الوجه الأول . فلو كان المصدر التالي لأما معرفا بأل فهو عند سيبويه مفعول له . وذهب الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد أما مفعول مطلق . وذهب الكوفيون على ما نقله ابن هشام إلى أن القسمين مفعول به بفعل
شرح
قوله : ( في ما هو نوع من عامله ) أي مدلول عامله . قوله : ( قولهم أنت الرجل علما ) أي ونحوه مما قرن فيه الخبر بأل الدالة على الكمال فعلما بمعنى عالما حال من الضمير في الرجل لتأوله بالمشتق إذ معناه الكامل والعامل فيها الرجل لما ذكر أفاده المصرح . قوله : ( ونبلا ) بالضم الفضل كالنبالة . قوله : ( يحتمل عندي أن يكون تمييزا ) أي محولا عن الفاعل وهو الضمير الرجل بمعنى الكامل بل هو أظهر كما في الذي بعده ، بل يحتمل في الثالث أيضا ، ونقل الشارح في شرحه على التوضيح عن ثعلب أنه مصدر مؤكد بتأويل الرجل باسم فاعل مما بعده أي أنت العالم علما . قوله : ( نحو زيد زهير شعرا ) أي من كل خبر مشبه به مبتدؤه ، فشعرا بمعنى شاعرا حال والعامل فيه زهير لتأوله بمشتق إذ معناه مجيد ، وصاحب الحال ضمير مستتر فيه قاله المصرح . قوله : ( أن يكون تمييزا ) أي محولا عن الفاعل وهو ضمير زهير بمعنى جيد . وقال في التصريح أي تمييزا لما انبهم في مثل المحذوفة وهي العاملة فيه وفيه نظر لأن تمييز المفرد عين مميزه ، ألا ترى أن المثل في قولك على التمرة مثلها زبدا نفس الزبد وليس المثل في المثال السابق نفس الشعر ثم رأيته في الدمامينى . قوله : ( نحو أما علما فعالم ) أي من كل تركيب وقع فيه الحال بعد أما في مقام قصد فيه الرد على من وصف شخصا بوصفين وأنت تعتقد اتصافه بأحدهما دون الآخر . قوله : ( ما بعد الفاء ) اعترضه زكريا وتبعه شيخنا والبعض وغيرهما بأن ما بعد فاء الجزاء لا يعمل في ما قبلها وهو مدفوع بما مر عن الرضى وغيره من أن ذلك في غير الفاء الواقعة بعد أما لكونها مزحلقة عن مكانها فلا تغفل . قوله : ( لا يعمل في ما قبلها ) لجمود المضاف وعدم عمل المضاف إليه في ما قبل المضاف مع كونه أعنى المضاف إليه مصدرا لا يتحمل ضميرا يكون صاحب الحال كذا قال سم . وقد يقال للشارح : هلا جوزت عمل المضاف في هذا المثال فيما قبله لتأوله بالمشتق وهو صاحب . قوله : ( مفعول له ) أي والعامل فيه فعل الشرط كما مر أي مهما يذكر إنسان لأجل علم ، ولعل المعنى لأجل ذكر علم ليتحد الفاعل فتدبر . وظاهر كلامه أن سيبويه يوجب ذلك وقد حكى عنه كقول الأخفش : فكان ينبغي أن يذكر عنه الوجهين . قاله الدمامينى . قوله : ( مفعول مطلق ) أي منصوب بعالم أي مهما يذكر شئ
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 268 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي