ما قبله من ذلك خلافا لما في التوضيح . الثاني : تقع الحال جامدة غير مؤولة بالمشتق في ست مسائل وهي : أن تكون موصوفة نحو :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ]
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] وتسمى حالا موطئة ، أو دالة على عدد نحو :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف : 142 ] أو طور واقع فيه تفضيل نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا ، أو تكون نوعا لصاحبها نحو : هذا مالك ذهبا ، أو فرعا له نحو : هذا حديدك خاتما
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
[ الأعراف : 74 ] أو أصلا له نحو : هذا خاتمك حديدا . و
أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
[ الإسراء : 61 ] وجعل الشارح هذا كله من المؤول بالمشتق وهو ظاهر كلام والده في شرح الكافية وفيه تكلف اه .
( والحال إن عرف لفظا فاعتقد * تنكيره معنى كوحدك اجتهد ) .
وكلمته فاه إلى في . وأرسلها العراك ، وجاءوا الجماء الغفير : فوحدك ، وفاه ، والعراك ،
شرح
قوله : ( غير مؤولة بالمشتق ) أي تأويلا بغير تكلف كما يدل عليه المقابلة . وقوله بعد : وجعل الشارح هذا كله من المؤول بالمشتق إلى أن قال وفيه تكلف . قوله : ( فتمثل لها بشرا سويا ) إن كان معنى تمثل تشخص وظهر فالحالية ظاهرة أو تصور فينبغي جعل النصب بنزع الخافض وهو الباء إذ التصور ليس في حال البشرية بل في حال الملكية كما قاله اللقانى ، قيل تمثل لها في صورة شاب أمرد سوى الخلق لتستأنس به وتهيج شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها كما في البيضاوي . قوله : ( موطئة ) بكسر الطاء أي ممهدة لما بعدها فهو المقصود بالذات . قوله : ( طور ) أي حال واقع فيه تفضيل بالضاد المعجمة أي تفضيل له أو عليه . قوله : ( طينا ) حال من منصوب خلقت المحذوف لا من من ، والأولى كما قاله اللقانى كونه منصوبا بنزع الخافض أي من طين لأن طينيته غير مقارنة لخلقه بشرا . قوله : ( من المؤول بالمشتق ) أي مقروءا عربيا ومتصفا بصفات بشر سوى ومعدودا ومطورا بطور البشر أو الرطب ومنوعا ومصنوعا ومتأصلا . قوله : ( إن عرف لفظا ) أي في لسان العرب فالإتيان بها معرفة لفظا مقصور على السماع كما قاله الشاطبى .
قوله : ( فاه إلى فيّ ) ففاه حال كما ذكره الشارح لكن الحال المؤول بها هذا اللفظ مأخوذة من مجموع فاه إلى في . قال الدماميني ؛ وإلى في تبيين مثل لك بعد سقيا ا . ه . والأظهر عندي قياسا على ما مر في مدا بكذا أن إلى فىّ صفة لفاه أي الكائن إلى في أي الموجه إلى فىّ ، وما ذكره الشارح أحد أقوال : منها أن فاه معمول جاعلا ناب منابه في الحالية ويروى كلمته فوه إلى فىّ فالحال جملة المبتدأ والخبر ، قال الدمامينى :
ويجب الرفع إن قدمت الظرف لأن التبيين لا يتقدم ا . ه . ثم نقل عن سيبويه وأكثر البصريين جواز تقديم فاه إلى في علي كلمته وعن الكوفيين ، وبعض البصريين المنع قال في التسهيل : ولا يقاس عليه خلافا لهشام . قال الدمامينى لخروجه عن القياس بالتعريف والجمود وعن الظاهر من الرفع بالابتداء ، وجعل الجملة حالا إذ الحال في الحقيقة مجموع فاه إلى فىّ وأجاز هشام أن يقال قياسا عليه جاورته منزله إلى منزلي وناضلته قوسه عن قوسي ونحو ذلك ، وينبغي لبقيه الكوفيين أن يوافقوه لأنهم يرونه مفعولا لمحذوف اعتمادا على فهم المعنى وذلك مقيس ا . ه باختصار .
قوله : ( وأرسلها ) أي الإبل وقوله معتركة أي مزدحمة ، ولو قال أي معاركة كما قال ابن الخباز لكان