والجماء : أحوال ، وهي معرفة لفظا لكنها مؤول بنكرة ، والتقدير اجتهد منفردا ، وكلمته مشافهة ، وأرسلها معتركة ، وجاءوا جميعا . وإنما التزم تنكيره لئلا يتوهم كونه نعتا لأن الغالب كونه مشتقا وصاحبه معرفة . وأجاز يونس والبغداديون تعريفه مطلقا بلا تأويل فأجازوا جاء زيد الراكب . وفصل الكوفيون فقالوا : إن تضمنت الحال معنى الشرط صح تعريفها لفظا نحو :
عبد اللّه المحسن أفضل منه المسئ ، فالمحسن والمسئ حالان ، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأولهما بالشرط ، إذ التقدير عبد اللّه إذا أحسن أفضل منه إذا أساء ، فإن لم تتضمن الحال معنى الشرط لم يصحح مجيئها بلفظ المعرفة ، فلا يجوز جاء زيد الراكب إذ لا يصح جاء زيد إن ركب .
تنبيه : إذا قلت : رأيت زيدا وحده ، فمذهب سيبويه أن وحده حال من الفاعل . وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول . وقال ابن طلحة : يتعين كونه حالا من المفعول لأنه إذا أراد الفاعل يقول : رأيت زيدا وحدى . وصحة مررت برجل وحده - وبه مثل سيبويه - تدل على أنه حال من الفاعل . وذهب يونس إلى أنه منتصب على الظرفية لقول بعض العرب زيد وحده والتقدير
شرح
أحسن لأن اسم فاعل العراك معارك لا معترك . وقيل : العراك مفعول مطلق لمحذوف هو الحال أي تعارك العراك أو معاركة العراك ، وقيل للمذكور على حذف مضاف أي إرسال العراك . قوله : ( الجماء ) أي الجماعة الجماء من الجموم وهو الكثرة ، والغفير من الغفر وهو الستر أي ساترين لكثرتهم وجه الأرض وحذفت التاء من الغفير وإن كان بمعنى غافر حملا له على فعيل بمعنى مفعول ، أو التذكير باعتبار معنى الجمع . قوله : ( مشافهة ) بلفظ اسم الفاعل المضاف إلى الضمير على أنه حال من تاء الفاعل أو بلفظ المصدر الذي بمعنى اسم الفاعل على أنه حال من التاء . قوله : ( لئلا يتوهم كونه نعتا ) أي ولو مقطوعا عند اختلاف الحركة ، فلا يقال هذا لا يظهر إلا عند اتحاد حركتي الحال وصاحبها ، أو يقال :
حملت حالة الاختلاف في الحركة على حالة الاتفاق فيها طردا للباب . قوله : ( فالمحسن والمسئ إلخ ) جعل الجمهور نصبهما بتقدير إذ كان أو إذا كان . قوله : ( إن وحده حال من الفاعل ) أي حالة كونى موحدة أي مفردة بالرؤية فهو اسم مصدر أو حد مؤول باسم الفاعل أو حالة كونى متوحدة أي متوحدا به أي منفردا برؤيته . فهو مصدر وحد يحد وحدا بمعنى انفرد . فعلم أنه إذا كان حالا من الفاعل جاز كونه مصدرا أو اسم مصدر نائبا عن المصدر كما يدل له قول الشارح وأيضا إلخ وعلم ما في كلام البعض من التسمح والقصور فتنبه . قوله : ( من المفعول ) أي حالة كونه منفردا فهو مصدر وحد يحد وحدا بمعنى انفرد .
قوله : ( يقول رأيت زيدا وحدي ) أي ليطابق ما قبله في التكلم ويدفع بعدم تعين ذلك لصحة ضمير الغيبة الراجع إلى المفعول في الحالية من الفاعل أيضا على أنه من إضافة اسم المصدر إلى مفعوله الحقيقي أو المصدر إلى مفعوله بعد التوسع بحذف باء الجر كما مرت الإشارة إليه كما أنه على الحالية من المفعول من إضافة المصدر إلى فاعله . قوله : ( وبه مثل سيبويه ) جملة معترضة . قوله : ( تدل إلخ ) أي لتعين كون الحال هنا من الفاعل لكون المجرور نكرة بلا مسوغ من المسوغات الآتية ، وبحث فيه الشنوانى بأن مجئ الحال من النكرة المذكورة جائز بقلة كما سيأتي ، فمجرد الصحة لا تدل على ما ذكر . ويمكن دفعه بأن المراد