زيد موضع التفرد . ( ومصدر منكّر حالا يقع ، بكثرة كبغتة زيد طلع ) وجاء زيد ركضا ، وقتلته صبرا . وهو عند سيبويه والجمهور على التأويل بالوصف . أي باغتا وراكضا ومصبورا : أي محبوسا . وذهب الأخفش والمبرد إلى أن نحو ذلك منصوب على المصدرية ، والعامل فيه محذوف ، والتقدير : طلع زيد يبغت بغتة ، وجاء يركض ركضا ، وقتلته يصبر صبرا ، فالحال عندهما الجملة لا المصدر ، وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية كما ذهبا إليه ، ولكن الناصب عندهم الفعل المذكور لتأوله بفعل من لفظ المصدر ، فطلع زيد بغتة عندهم في تأويل بغت زيد بغتة .
وجاء ركضا في تأويل ركض ركضا . وقتلته صبرا في تأويل صبرته صبرا . وقيل : هي مصادر على حذف مصادر ، والتقدير طلع زيد طلوع بغتة ، وجاء مجئ ركض وقتلته قتل صبر . وقيل : هي مصادر على حذف مضاف . والتقدير : طلع ذا بغتة ، وجاء ذا ركض ، وقتلته ذا صبر .
تنبيهان : الأول : مع كون المصدر المنكر يقع حالا بكثرة هو عندهم مقصور على السماع .
وقاسه المبرد : فقيل مطلقا ، وقيل في ما هو نوع من عامله نحو : جاء زيد سرعة وهو المشهور
شرح
الصحة الاطرادية عند الجميع وجواز مجئ الحال من النكرة المذكورة ليس مطردا عند الجميع لأن الخليل ويونس يقصرانه على السامع كما سيأتي . قوله : ( أو نائب المصدر ) أي اسم مصدر نائب مناب المصدر وقد فهمت وجه الاحتمالين . قوله : ( على الظرفية ) أي المكانية . قوله : ( صبرا ) هو أن يحبس ثم يرمى حتى يموت كما في القاموس . قوله : ( وهو ) أي المصدر المذكور عند سيبويه والجمهور وعلى التأويل بالوصف أي حال على التأويل بالوصف ثم قابل الحالية بما عدا القول الأخير وقابل التأويل بالوصف بالقول الأخير . ومحصل ما ذكره المصنف والشارح من الأقوال في المصدر المنصوب في نحو زيد طلع بغتة خمسة لا أربعة كما زعمه البعض تبعا لشيخنا .
قوله : ( وذهب الأخفش والمبرد إلخ ) رد بلزوم حذف عامل المؤكد . قوله : ( على حذف مصادر ) أي نابت المذكورات عنها في المفعولية المطلقة . قوله : ( على حذف المضاف ) أي غير مصدر ، ذلك المضاف هو الحال في الأصل فلما حذف المضاف ناب عنه المضاف إليه في الحالية كما تفيده عبارة المرادي . ونصها وقيل هي أحوال على حذف مضاف أي أتيته ذا ركض إلخ . قوله : ( مقصور على السماع ) لأن الحال نعت في المعنى والنعت بالمصدر غير مطرد فكذا ما في معناه . وقد يتوقف في ذلك بأن غاية أمره أنه مجاز ويكفى في صحة المجاز ورود نوعه على الصحيح وقد ورد هنا النوع . نعم يظهر على القول باشتراط ورود شخص المجاز . قوله : ( وقاسه المبرد ) ظاهره أنه يقول بأنه منصوب على الحال وهو ينافي قوله قبل . وذهب الأخفش والمبرد إلخ فلعل له قولين ، أو المراد قاس وقوع المصدر في هذا الموضع وإن لم يكن نصبه على الحال عنده . قوله : ( فقيل مطلقا إلخ ) قال ابن هشام : الذي يظهر أنه مطرد في النوعي وغيره كما يطرد وقوع المصدر خبرا فإن الحال بالخبر أشبه منه بالنعت ولكثرة ما ورد من ذلك . قال الدمامينى : إنما كان شبه الحال بالخبر أقوى لأن حكم الحال مع صاحبها حكم الخبر مع المخبر عنه أبدا فإنك إذا طرحت هو وجاء وضربت مثلا من قولك : هو الحق بينا ، وجاء زيد راكبا ، وضربت اللص مكتوفا ، بقي الحق بين ، وزيد راكب واللص مكتوف ، ولا يمكن اعتبار مثل ذلك في الشبه النعتى . -