ليس بوصف إذ المراد بالوصف ما صيغ من المصدر ليدل على متصف ، وذلك اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأمثلة المبالغة وأفعل التفضيل ، وفضلة يخرج العمدة كالمبتدأ في نحو :
أقائم الزيدان ، والخبر في نحو : زيد قائم ، ومنتصب يخرج النعت لأنه ليس بلازم النصب ، ومفهم في حال كذا يخرج التمييز في نحو : لله دره فارسا .
تنبيهان : الأول : المراد بالفضلة ما يستغنى عنه من حيث هو هو . وقد يجب ذكره لعارض كونه سادا مسد عمدة ، كضربى العبد مسيئا ، أو لتوقف المعنى عليه كقوله :
إنّما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء « * »
الثاني : الأولى أن يكون قوله كفردا أذهب تتميما للتعريف لأن فيه خللين : الأول : أن في قوله منتصب تعريفا للشئ بحكمه ، والثاني : أنه لم يقيد منتصب باللزوم وإن كان مراده ليخرج
شرح
قوله : ( ما صيغ من المصدر إلخ ) أو مؤول بما صيغ منه لتدخل الجملة وشبهها والحال الجامدة لتأول كل بالمشتق حتى في المسائل الست الآتية في الشرح على ما هو ظاهر كلام المصنف في شرح الكافية وصرح به ولده . نعم لا تدخل بهذه الزيادة الحال الجامدة في المسائل الست على ما هو الراجح عند الشارح من عدم تأولها بالمشتق ، وكان الأولى كما أفاده سم أن يقول هو ما دل على معنى في متبوعه .
قوله : ( يخرج النعت ) أي لكون المتبادر منه والمراد منتصب وجوبا . قوله : ( ويخرج التمييز ) أي لأنه على معنى من لا في لأنه لبيان جنس المتعجب منه . وقوله في نحو لله دره فارسا أي في كل تمييز وقع وصفا مشتقا . قوله : ( من حيث هو هو ) الأقرب في هذه العبارة وإن لم يتنبه له البعض أن الضمير الأول لما والثاني تأكيد والخبر محذوف والمعنى من حيث اللفظ نفسه معتبر أي باعتبار نفس اللفظ وقطع النظر عما عرض له ، أو الثاني راجع للحال خبر أي من حيث ذلك اللفظ حال لا من حيث توقف المعنى عليه ، ولو قال كبعضهم ما يستغنى الكلام عنه من حيث هو كلام نحوى لكان أوضح . وإنما يقتصر على هو الأولى لأن قولك من حيث هو حيثية إطلاق ومن حيث هو هو حيثية تقييد بالنظر إلى الذات .
هنا قوله : ( لأن فيه خللين ) أي يزولان بجعله تتميما للتعريف ، هذا مقتضى كلامه . ولا يخفى أن الخلل الأول لا يزول بذلك لأنه لا ينفى كون منتصب جزما من التعريف ، فكان على الشارح أن يقول :
الأولى أن يكون منتصب خبر مبتدأ محذوف والجملة معترضة ، وكفردا أذهب تتميما للتعريف لأن فيه خللين إلخ ، وإنما قال : الأولى ولم يقل الصواب لإمكان دفع الأول وهو أن التعريف للشيء بحكمه يوجب الدور لأن الحكم فرع التصور ، والتصور موقوف على الحد بأنه يكفى في الحكم التصور بوجه آخر غير الحدّ ودفع الثاني بما أشار إليه الشارح أولا من أن المراد منتصب وجوبا ، وبأن المتبادر من قولنا مفهم في حال كذا كون الإفهام مقصودا واللفظ يحمل على المتبادر فيخرج النعت المذكور . قوله : ( ليخرج
هامش
( * ) البيت من الخفيف ، وهو لعدى بن الرعلاء الغسّانى في الأصمعيّات ص 152 ، وسمط اللآلي ص 8 ، 603 ، ولسان العرب ( موت ) ، ولصالح بن عبد القدوس في حماسة البحتري ص 214 ، ومعجم الأدباء 12 / 9 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2 / 936 ، وشرح قطر الندى ص 234 ، ومغنى اللبيب ص 461 . ويروى ( شقيّا ) مكان ( كئيبا ) .