تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
تنبيهات : الأول : أصل غير أن يوصف بها إما نكرة نحو :
صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ فاطر : 37 ] أو شبهها نحو :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] فإن الذين جنس لا قوم بأعيانهم ، وأيضا فهي إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها ، فلما ضمنت معنى إلا حملت عليها في الاستثناء ، وقد تحمل إلا عليها فيوصف بها بشرط أن يكونا الموصوف جمعا أو شبهه ، وأن يكون نكرة أو شبهها ، فالجمع نحو :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] وشبه الجمع كقوله :
شرح
قال في ما تقدم وغير نصب سابق إلخ . قوله : ( وفي نحو ما قام أحد غير حمار ) معطوف على قوله في هذا المثال . قوله : ( ويمتنع في نحو ما قام غير زيد ) أي عند غير الكسائي فإنه أجاز في نحو ؛ ما قام إلا زيد النصب بناء على مذهبه من جواز حذف الفاعل كما مر عن سم . قوله : ( أصل غير إلخ ) أي وضعها الأصلي على أن يوصف بها لأنها في معنى اسم الفاعل فتفيد مغايرة مجرورها لموصوفها إما بالذات نحو : مررت برجل غير زيد ، أو بالوصف نحو : دخلت بوجه غير الذي خرجت به . قال الرضى : والأصل الأول والثاني مجاز . قوله : ( أو شبهها ) من المعرفة المراد بها الجنس كالموصول في المثال فإنه مبهم باعتبار عينه . قوله : ( فإن الذين جنس إلخ ) حاصله أن غير متوغلة في الإبهام فلا بد لوقوعها صفة لمعرفة في الآية من تأويل ، فإما أن يراعى أصلها من التوغل في الإبهام ويعتبر كون موصوفها كالنكرة في المعنى فيتطابق الصفة والموصوف في مطلق التنكير وهذا هو الذي أشار إليه الشارح بقوله : فإن الذين إلخ ، وحاصله التأويل في الموصوف بتقريبه إلى النكرة ، وإما أن يراعى ضعف إبهامها في هذه الحالة لوقوعها بين ضدين ويعتبر كونها حينئذ كالمعرفة فيتطابق الصفة والموصوف في مطلق التعريف وهذا هو الذي أشار إليه الشارح بقوله وأيضا إلخ ، وحاصله التأويل في الصفة بتقريبها إلى المعرفة هذا هو المتبادر من كلام الشارح . وأما قول البعض مراده بقوله وأيضا فهي إذا وقعت إلخ أفاد أن غير إذا وقعت بين ضدين تتعرف بالإضافة فيصح أن تقع صفة للمعرفة أي ولو كانت تلك المعرفة مشبهة للنكرة فيبعده قوله ضعف إبهامها دون أن يقول زال إبهامها فافهم . بقي شئ آخر وهو أن في غير ثلاثة أقوال قيل لا تتعرف مطلقا . وقيل تتعرف مطلقا . وقيل تتعرف إذا وقعت بين ضدين كما في :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ[ الفاتحة : 7 ] الآية فعلى هذين القولين تكون في الآية صفة ، وعلى الأول تكون بدلا بدل نكرة من معرفة وحينئذ لا تحتاج إلى التأويل الذي ذكره الشارح إلا لو قيل إنها لا تتعرف مطلقا وأنها في الآية صفة ولم نعثر عليه . قوله : ( فلما ضمنت معنى إلا ) مرتبط بقوله أصل غير إلخ وأعربت حينئذ لمعارضة الشبه بالإضافة للمفرد على أن بعضهم يبنيها حينئذ كما تقدم . وعبارة الرضى في توجيه حمل غير على إلا وحمل إلا على غير نصها : أصل غير أن تكون صفة مفيدة لمغايرة مجرورها لموصوفها ذاتا أو صفة ، وأصل إلا مغايرة ما بعدها لما قبلها نفيا أو إثباتا ، فلما اجتمع ما بعد إلا وما بعد غير في معنى المغايرة حملت إلا على غير في الصفة فصار ما بعد إلا مغايرا لما قبلها ذاتا أو صفة من غير اعتبار مغايرته له نفيا أو إثباتا ، وحملت غير على إلا في الاستثناء فصار ما بعدها مغايرا لما قبلها نفيا أو إثباتا من غير اعتبار مغايرته له ذاتا أو صفة ، إلا أن حمل غير على إلا أكثر من حمل إلا على غير لأن غير اسم والتصرف في الأسماء أكثر منه في
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 239 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي