فالأصوات شبيه بالنكرة لأن تعريفه بأل الجنسية ، لكن تفارق إلا هذه غيرا من وجهين :
أحدهما أنه لا يجوز حذف موصوفها فلا يقال : جاءني إلا زيد ، ويقال : جاءني غير زيد ، ونظيرها في ذلك الجمل والظروف فإنها تقع صفات ، ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها .
ثانيهما : أنه لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء فيجوز عندي درهم إلا دانق لأنه يجوز إلا دانقا ، ويمتنع إلا جيد لأنه يمتنع إلا جيدا . ويجوز عندي درهم غير جيد ، هكذا قال جماعات .
وقد يقال : إنه مخالف لقولهم في
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ومن أمثلة سيبويه لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا . وشرط ابن الحاجب في وقوع إلا صفة تعذر الاستثناء .
وجعل من الشاذ قوله :
شرح
بالجمع شبيها بالنكرة كالمفرد المعرف بأل الجنسية ولم يمثل له الشارح . قوله : ( لكن تفارق إلخ ) استدرك على قوله : وقد تحمل إلا عليها . قوله : ( ولا يجوز حذف موصوفها ) أي لأن الوصف بها خلاف الأصل بخلاف غير . قوله : ( في ذلك ) أي في عدم جواز حذف موصوفها .
قوله : ( ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها ) أي إلا في ما إذا كان الموصوف بعض اسم متقدم مجرور بمن أو في كقولهم منا ظعن ومنا أقام كما سيأتي في النعت . قوله : ( إلا حيث يصح الاستثناء ) قال سم :
يمكن أن يوجه بأن غيرا إنما حملت على إلا لتضمنها معنى الاستثناء فلا تحمل إلا عليها إلا حيث يصح الاستثناء . قوله : ( إلا دانق ) بكسر النون وفتحها ويقال أيضا داناق وهو سدس درهم وعلى الوصفية يكون مقرا بدرهم كامل ، وعلى الاستثناء يكون مقرا بدرهم إلا سدسا . ولما كان الدرهم يشبه الجمع من حيث اشتماله على الدوانق وصفة بإلا ، وبهذا يجاب أيضا عما يقال الوصف في هذا المثال مؤكد ، وسيأتي عن المغنى أن الوصف عند مطابقة ما بعد إلا لما قبلها في الإفراد مثلا مخصص . قاله الدمامينى .
قوله : ( لأنه يجوز إلا دانقا ) أي بناء على جواز استثناء الجزء من الكلى وهو الراجح ومنعه ابن هشام ومن تبعه . قوله : ( لأنه يمتنع إلا جيدا ) أي لأن درهم نكرة في سياق الإثبات فعمومه للجيد وغيره بدلي والمستثنى منه لا يكفى شموله للمستثنى شمولا بدليلا ، فلا يقال عندي رجل إلا زيدا وإن أجاز قوم الاستثناء من النكرة المثبتة إذا حصلت الفائدة . قوله : ( وقد يقال إلخ ) أشار بقد إلى إمكان دفعه وقد دفعه بعضهم بأن المراد بالاستثناء في قولهم لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء ما هو أعم من المتصل والمنقطع وإنما يمتنع في الآية والمثال المتصل لا المنقطع . قال الدمامينى : وهذا يقتضى إلغاء الشرط المذكور لكونه لم يحترز به عن شئ وهو كلام متين . وما أجيب به عنه من أن ذلك لا يضر لأن الأصل في القيود أن تكون لبيان الواقع لا يقاومه .
قوله في : ( لو كان فيهما آلهة إلا اللّه إلخ ) أي فإنه لا يجوز في إلا هذه أن تكون للاستثناء وما بعدها بدلا لا من جهة المعنى ولا من جهة اللفظ : أما الأول فلأن التقدير حينئذ لو كان فيهما آلهة أخرج منهم الذات العلية لفسدتا وهو يقتضى عدم الفساد عند عدم الإخراج وليس بمراد ، بل المراد ترتيب الفساد على مجرد التعدد ، ولهذا كان إلا اللّه من الصفة المؤكدة الصالحة للإسقاط إذ المعنى لو كان فيهما من الآلهة متعدد غير الواحد ، ومن المعلوم مغايرة المتعدد للواحد والقاعدة أنه إن طابق ما بعد إلا موصوفها