تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لوروده على موجب فهي مخرجة ، وإن كان مدخلا لوروده على غير موجب فهي أيضا مدخلة . تنبيه : محل ما ذكر إذا لم يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض كما رأيت . أما إذا أمكن ذلك كما في نحو : له على عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدا ، فقيل الحكم كذلك ، وأن الجميع مستثنى من أصل العدد . والصحيح أن كل عدد مستثنى متلوه فعلى الأول يكون مقرا بثلاثة وعلى الثاني بسبعة ، وعليه فطريق معرفة ذلك أن تجمع الأعداد الواقعة في المراتب الوترية وتخرج منها
شرح
قوله : ( محل ما ذكر ) أي من أن حكمها في القصد حكم الأول ، هذا ما يفيده ظاهر صنيع الشارح ، وجعل المصنف في تسهيله عدم إمكان استثناء بعضها من بعض قيدا في ما ذكر من التفصيل في إلا المتكررة لا للتوكيد . قوله : ( والصحيح أن كل عدد مستثنى من متلوه ) فلو لم يمكن استثناء تال من متلوه لكونه أكثر من متلوه نحو له على عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة ، فمذهب السيرافى أن الأربعة كالثلاثة في الإخراج من العشرة فيكون المقر به ثلاثة . وزعم الفراء أن المقر في هذه الصورة أحد عشر لأنك أخرجت من العشرة ثلاثة فبقى سبعة وزدت على السبعة أربعة بقولك بعد ذلك إلا أربعة جريا على قاعدة أن الاستثناء الأول إخراج والثاني إدخال . ورد بأن هذه القاعدة في ما إذا أمكن استثناء كل من متلوه لا مطلقا ولهذا قال بعضهم : إن قول الفراء هذا أعجوبة من الأعاجيب . ويمكن أن يتكلف له وجه بجعل الثاني مستثنى من مفهوم عشرة إلا ثلاثة وكأنه قيل له على سبعة لا غيرها إلا أربعة فتأمل ، قوله : ( فطريق معرفة ذلك ) أي كونه مقرا بسبعة في المثال . قوله : ( في المراتب الوترية ) كالأولى والثالثة فالمراد بها ما يشمل المستثنى منه والشفعية كالثانية والرابعة ، هذا ولم يتكلم المصنف والشارح على عكس المسألة المذكورة وهو تعدد ما يصلح للاستثناء منه مع اتحاد المستثنى فنقول : إذا ورد الاستثناء بعد جمل عطف بعضها على بعض ففيه مذاهب : أحدها وهو الأصح أنه يعود للكل إلا لدليل يخصصه بالبعض كما في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ[ النور : 4 ] الآية فقوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا[ النور : 5 ] عائد إلى فسقهم وعدم قبول شهادتهم معا دون الجلد لما قام عليه من الدليل سواء اختلف العامل الذي في الجمل أم لا بناء على أن العامل في المستثنى هو إلا لا الأفعال السابقة ، وسواء سيقت الجمل لغرض واحد أو لا كان عطفها بالواو أو بغيرها . ثانيها : إن اتحد العامل فللكل أو اختلف فللأخيرة فقط إذ لا يمكن عمل العوامل المختلفة في مستثنى واحد وهو مبنى على أن عامل المستثنى الأفعال السابقة دون إلا . ثالثها : إن سيقت لغرض واحد نحو حبست دارى على أعمامي ووقفت بستاني على أخوالي إلا أن يسافروا فللكل وإلا فللأخيرة فقط . نحو : أكرم العلماء وأعتق عبيدك إلا الفاسق منهم . رابعها : إن عطفت بالواو فللكل أو بالفاء أو بثم فللأخيرة فقط . خامسها : للأخيره فقط واختاره أبو حيان وأما الوارد بعد مفردين وهو بحيث يصلح للكل منهما فإنه للثاني فقط كما جزم به ابن مالك نحو غلب مائة مؤمن مائتي كافر إلا اثنين فإن تقدم الاستثناء على أحدهما تعين للأول نحو :قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا[ المزمل : 3 ] فإلا قليلا صالح لكونه من الليل ومن نصفه فاختص بالليل لأن الأصل في الاستثناء التأخير ، وكذا لو تقدم عليهما معا ولم يكن أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى نحو : استبدلت إلا زيدا أصحابنا بأصحابكم فإن كان أحدهما
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 236 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي