وكلّ أخ يفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان « * »
الثاني : انتصاب غير في الاستثناء كانتصاب الاسم بعد إلا عند المغاربة واختاره ابن عصفور ، وعلى الحال عند الفارسي واختاره الناظم ، وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة واختاره ابن
شرح
فالوصف مخصص نحو : لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا وإن خالفه بإفراد أو غيره فالوصف مؤكد كالآية ، ويؤخذ هذا من قول النحاة إذا قيل له عندي عشرة إلا درهما فقد أقر له بتسعة ، وإن قال : إلا درهم فقد أقر له بعشرة لأن المعنى عشرة مغايرة لدرهم وكل عشرة مغايرة للدرهم . وأما الثاني فلأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم لها شموليا فلا يصح الاستثناء منها كذا في المغنى ، وبمثل هذا الثاني يوجه عدم صحة الاستثناء في المثال أعنى لو كان معنا رجل إلخ كما قاله سم . فإن قلت : لو للامتناع وامتناع الشئ انتفاؤه فتكون النكرة في الآية والمثال في سياق النفي فتعم . قلت : قال الدمامينى : العرب لا تعتبر مثل هذا النفي بدليل أنهم لا يقولون لو جاءني ديار أكرمته ولا لو جاءني من أحد أحسنت إليه ، ولو كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك كما يجوز ما فيها ديار وما جاءني من أحد . فإن قلت : جوّز الزمخشري في تفسير سورة الحجر في قوله تعالى :قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ[ الحجر :
58 - 59 ] أن أل لوط استثناء منقطع من قوم مجرمين وهو نكرة في الإثبات . قلت : أجاب الدمامينى بأن النكرة في الإثبات تعم إذا قامت قرينة العموم ، والنكرة في هذه الآية كذلك بدليل آية لوط إنا أرسلنا إلى قوم لوط والقصة واحدة .
قوله : ( ومن أمثلة سيبويه ) أي لإلّا الوصفية فهو تأييد للاعتراض ، وكذا قوله : وشرط ابن الحاجب إلخ لأن ما ذكره ابن الحاجب عكس ما ذكره تلك الجماعات . قال الشمنى قال الرضى : مذهب سيبويه جواز وقوع إلا صفة مع صحة الاستثناء . قال : ويجوز في قولك ما أتاني أحد إلا زيدا أن تقول إلا زيدا بدلا أو صفة وعليه أكثر المتأخرين تمسكا بقوله : وكل أخ إلخ . قوله : ( وجعل من الشاذ قوله وكل أخ إلخ ) أي لصحة الاستثناء فيه وجوّز فيه بعضهم أن لا تكون إلا صفة بل للاستثناء . وأتى بالفرقدين بالألف جريا على لغة من يلزم المثنى الألف وفيه تخلص مما يلزم على وصفية إلا من المخالفة للكثير من وجهين آخرين : وصف المضاف والصفة بالخبر وهو قليل . قوله : ( كانتصاب الاسم بعد إلا ) أي في أن نصب كل منهما على الاستثناء وإن كان العامل في ما بعد إلا هو إلا على الصحيح ، وفي غير ما في الجملة قبله من فعل أو شبهه وإنما نصبت على الاستثناء مع أن المستثنى هو الاسم الواقع بعدها لأنه لما كان مشغولا بالجر لكونه مضافا إليه جعل ما كان يستحقه من الإعراب المخصوص لولا ذلك على غير سبيل العارية ، والدليل على أن الحركة لما بعدها حقيقة جواز العطف على محله كما يأتي قاله الدمامينى . وانظر
هامش
( * ) البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 178 ، والكتاب 2 / 334 ، ولسان العرب ( ألا ) ، والممتع في التصريف 1 / 51 ، ولحضرمى بن عامر في تذكرة النحاة ص 90 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 46 ، ولعمرو أو لحضرمى في الدرر 3 / 170 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 216 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 180 ، ورصف المباني ص 92 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، ومغنى اللبيب 1 / 72 ، والمقتضب 4 / 409 ، وهمع الهوامع 1 / 229 .