( فمع ، تفريغ التأثير بالعامل ) المفرغ ( دع ) أي اتركه باقيا ( في واحد مما بإلا استثنى ، وليس عن نصب سواه ) أي سوى ذلك الواحد الذي أشغلت به العامل ( مغنى ) فتقول : ما قام إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا . وما ضربت إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا ، وما مررت إلا بزيد إلا عمرا إلا بكرا ، ولا يتعين لإشغال العامل واحد بعينه بل أيها أشغلته به جاز ، والأول أولى . ( ودون تفريغ مع التقدّم ) على المستثنى منه ( نصب الجميع ) على الاستثناء ( احكم به والتزم ) نحو : قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم ، وما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا أحد . . .
شرح
الثاني غير مقترن بإلا لفظا ، ومن النحاة من لا يجيز هذه التراكيب مطلقا ويحكم بفسادها على كل وجه أما مع العطف فقد يمتنع أيضا كما في الأمثلة المتقدمة لأن العطف فيها يفسد المعنى وقد يجوز كما في ما جاءني أحد إلا زيد وعمرو ، فالعطف في هذا المثال هو المصحح له في ما يظهر ولا يظهر حمل الثاني على أنه معمول لمضمر أي وجاءني عمرو ا . ه . وفي حاشية المغنى للدمامينى أن جماعة أجازوا نصب شيئين بأداة واحدة دون عطف وعليه مشى صاحب الكشاف في مواضع منها :لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ[ الأحزاب : 53 ] الآية . فقال : إن المستثنى الظرف والحال معا وأن الحصر في كل منهما مقصود أي لا تدخلوا في وقت من الأوقات على حال من الأحوال إلا في هذا الوقت على هذا الحال ا . ه .
قوله : ( لا لتوكيد ) عطف على محذوف أي لتأسيس لا لتوكيد كما أشار إليه الشارح بالإضراب .
قوله : ( بالعامل المفرع ) حمل العامل على ما قبل إلا تبعا للموضح ، وحمله المرادي على إلا أي اترك تأثير إلا النصب في واحد أي لا تجعلها مؤثرة في واحد ، ويؤيد الأول قوله مما بإلا إذ لو كان العامل هو إلا لكان القياس أن يقول مما به وإن أمكن أن يقال أظهر للضرورة ، ويؤيده أيضا أن المصنف عليه يكون ذاكرا هنا حكم الواحد بخلافه على الثاني فإنه يكون ساكتا هنا عن حكم الواحد المتروك تأثير إلا فيه وإن كان يعلم من قوله في ما مر وأن يفرغ سابق إلا إلخ ، ويؤيد الثاني عدم إحواجه إلى تقدير في دع . قوله :
( باقيا في واحد ) دفع به إيهام المتن أن المراد اترك التأثير في واحد واجعله مؤثرا في البقية ، هذا إن أريد بالعامل ما قبل إلا كما مشى عليه الشارح ، فإن أريد به إلا كان الكلام على ظاهره أي اترك تأثير إلا النصب في واحد أي لا تجعلها مؤثرة النصب في واحد واجعلها مؤثرة النصب في البقية .
قوله : ( وليس عن نصب إلخ ) مغنى اسم ليس والخبر محذوف أي موجودا أو الاسم ضمير مستتر يرجع إلى الواحد أو إلى التأثير ، ومغنى خبر وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ، لا يقال : ظاهر كلامه أنه لا يجوز رفع سوى الواحد وليس كذلك بل يجوز على قصد بدل البداء لأنا نقول : إلا في هذه الحالة لمجرد التأكيد وليس الكلام الآن فيها . قوله : ( والأول أولى ) أي لقربه من العامل تصريح . قوله :
( ودون تفريغ مع التقدم ) قال جماعة كالبعض الظرفان تنازعهما الفعلان بعدهما ا . ه . وهو إنما يصح على مذهب من يجيز التنازع في المعمول المتقدم ونصب الجميع مفعول لمحذوف يفسره المذكور أي امض نصب الجميع ولا يصح نصبه بالتزم لأن ما بعد الواو لا يعمل في ما قبلها ، ولما كان ما ذكر لا يستلزم الوجوب قال والتزم . قوله : ( وما قام إلا زيدا إلخ ) لا يعارض هذا قوله في ما مر وغير نصب سابق إلخ لأن ما مر في غير تكرر المستثنى ، وبحث سم جواز إعراب واحد بما يقتضيه العامل وجعل المستثنى منه