تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أولا ما استثنت إلا مع تمام ( يكن كما لو إلّا عدما ) فأجر ما بعدها على حسب ما يقتضيه حال ما قبلها من إعراب ، ولا يكون هذا الاستثناء المفرغ إلا بعد نفى أو شبهه . فالنفى نحو :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
[ آل عمران : 144 ]
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[ النور : 54 ] وشبه النفي نحو :
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
[ النساء : 171 ]
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ العنكبوت : 46 ]
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
[ الأحقاف : 35 ] ولا يقع ذلك في إيجاب ، فلا يجوز قام إلا زيد . وأما
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[ التوبة : 32 ] فمحمول على المعنى أي لا يريد .
شرح
وإرادة اللازم . وقوله وهو أي تفريغ العامل السابق . قوله : ( يكن ) أي السابق أو ما بعد كما لو إلا عدما أي عند غير الكسائي أما هو فيجيز النصب في نحو : ما قام إلا زيد بناء على مذهبه من جواز حذف الفاعل قاله سم عند الكلام على شرح قول المصنف واستثن مجرورا إلخ ، وما في قوله كما لو إلا عدما يجوز أن تكون مصدرية ولو زائدة ويجوز العكس أي يكن كعدم إلا أي كذى عدم إلا في الحكم . وقول البعض إن الكلام على تقدير مضاف أي كحكم عدم إلا ليس بشئ . قال الشيخ خالد : وإلا مرفوع بفعل محذوف يفسره عدم ا . ه . وهو ظاهر على قراءة عدم بالبناء للمجهول ، أما على قراءته بالبناء للمعلوم والفاعل ضمير مستتر فيه يعود إلى السابق أو ما بعد فإلا منصوب على المفعولية لا مرفوع على نيابة الفاعل . قوله : ( حال ما قبلها ) أي حال اللفظ قبلها ولو غير عامل كالخبر في نحو :وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[ النور : 54 ] فحال هذا اللفظ وهي خبريته تقتضى رفع ما بعد إلا مبتدأ ، وكالفعل في نحو ما قام إلا زيد فحال هذا اللفظ وهي كونه فعلا لم يذكر له فاعل قبل إلا تقتضى رفع ما بعد إلا فاعلا وقس . وقوله : من إعراب بيان لما يقتضيه ولو حذف حال لكان أخصر وأقرب . ثم لا تنافى بين كون تالي إلا في التفريغ مستثنى وكونه فاعلا أو مبتدأ مثلا في نحو : ما قام إلا زيد وما زيد إلا قام لأن الأول بالنظر إلى المعنى لأن تالي إلا مستثنى من مقدر في المعنى إذ المعنى ما قام أحد إلا زيد وما زيد شئ إلا قائم . والثاني بالنظر إلى اللفظ نقله الدمامينى عن الشلوبين . قوله : ( وما على الرسول إلا البلاغ ) الواو جزء من الآية الممثل بها فتكون واو العطف مقدرة هنا كما في نظائره الآتية لا من كلام الشارح لعطف مثال على مثال لأن الآية التي فيها لفظ المبين بالواو بخلاف التي ليس فيها لفظ المبين فإنها بدون الواو لكن نسخ الشارح بلفظ المبين . قوله : ( ولا يقع ذلك في إيجاب ) جوزه ابن الحاجب فيه إذا كانت فضلة وحصلت فائدة نحو : قرأت إلا يوم كذا فإنه يجوز أن تقرأ في جميع الأيام إلا يوم كذا بخلاف ضربت إلا زيدا إذ من المحال أن تضرب جميع الناس إلا زيدا . قوله : ( فلا يجوز قام إلا زيد ) لأن المعنى قام جميع الناس إلا زيدا وهو بعيد ولا قرينة في الغالب على إرادة جماعة مخصوصة وقد يقال مثل ذلك قد يوجد في النفي نحو : ما مات إلا زيد . وأجيب بأنه قليل فأجرى الحكم فيه طردا للباب . وقد يؤخذ من التعليل أنه يجوز إذا قامت قرينة على إرادة جماعة مخصوصة بأن يكون المعنى قام غير زيد من الجماعة المعهودة وقد يقال هو قليل فلا يلتفت إليه طردا للباب نظير ما مر . قوله : ( لجميع المعمولات ) أي المعمولات بالأصالة ، أما التوابع فلا تفريغ
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 231 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي