تنبيهات : الأول : الضمير في يكن يجوز أن يكون عائدا على سابق : أي يكون السابق في طلبه لما بعد إلا كما لو عدم إلا ، وأن يعود على ما من قوله لما بعد أي يكون ما بعد إلا في تسلط ما قبل إلا عليه كما لو عدم إلا . الثاني : يصح التفريغ لجميع المعمولات إلا المصدر المؤكد ، فلا يجوز ما ضربت إلا ضربا ، وأما
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
[ الجاثية : 32 ] فمتأول . الثالث : قوله سابق أحسن من قوله في التسهيل عامل لأن السابق يكون عاملا وغير عامل كما في الأمثلة اه . ( وألغ إلّا ذات توكيد ) وهي التي يصح طرحها والاستغناء عنها لكون ما بعدها تابعا لما بعد إلا قبلها بدلا منه وذلك إن توافقا في المعنى ، ومعطوفا عليه إن اختلفا فيه فالأول ( كلا ، تمرر بهم إلّا الفتى إلّا العلا ) فالعلا بدل كل من الفتى ، وإلا الثانية زائدة لمجرد التأكيد ، والتقدير : إلا الفتى العلا . والثاني نحو : قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا ، فعمرا عطف على زيد وإلا الثانية لغو ،
شرح
لها إلا البدل ، وأجازه الزمخشري وأبو البقاء والرضى في الصفات أيضا قاله سم . قوله : ( إلا المصدر المؤكد ) أي لأن فيه تناقضا بالنفي أولا والإثبات ثانيا ومثله الحال المؤكدة وكان عليه أن يستثنى المفعول معه فلا يقال ما سرت إلا والنيل . قوله : ( فمتأول ) أي بكونه مصدرا نوعيا أي إلا ظنّا ضعيفا فاختلف المثبت والمنفى فلا تناقض . قوله : ( كما في الأمثلة ) فإنه عامل في ما عداوَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[ النور : 54 ] وغير عامل في ( ما على الرسول إلا البلاغ ) لأن الخبر لا يعمل في المبتدأ على الراجح ، مع إن جعل المستثنى فاعلا بالمجرور لاعتماده على النفي كان عاملا . قوله : ( والغ إلا إلخ ) أطلق هنا فدل على أن هذا الحكم يكون في الإيجاب والنفي وشبهه . قوله : ( والاستغناء عنها ) عطف لازم على ملزوم . قوله : ( بدلا منه ) أي بدل كل من كل كمثال الناظم أو بعض من كل نحو ما أعجبني إلا زيدا لا وجهه ، أو اشتمال نحو : ما أعجبني إلا زيد إلا علمه أو إضراب نحو : ما أعجبني إلا زيد إلا عمرو أي بل عمرو أفاده في التصريح . فقول الشارح إن توافقا في المعنى قاصر لاختصاصه ببدل الكل مع أنه يجوز كونه عطف بيان كما بينه الرضى .
قوله : ( ومعطوفا عليه ) أي بالواو خاصة كما في التسهيل . قوله : ( إن اختلفا فيه ) إلا إذا كنت غالطا أو أردت الإضراب اه . يس أي فلا عطف بل يجب الإبدال . قوله : ( فالعلا بدل كل من الفتى ) والفتى نصب على الاستثناء أو جر بدلا من الهاء بدل بعض وعليه فكون العلا بدلا من الفتى مبنى على جواز الإبدال من البدل . واستشكل سم كون العلا بدلا إذا نصبنا الفتى على الاستثناء بأن الصحيح أن العامل في البدل نظير العامل في المبدل منه فلا تكون إلا مؤكدة للاحتياج إليها للعمل في البدل والفرض أنها مؤكدة ، فينبغي أن يجعل العلا عطف بيان إذا نصبنا الفتى على الاستثناء ليندفع هذا الإشكال ، ويجوز جعل العلا عطف بيان إذا جررنا الفتى بدلا من الهاء ، وعليه يندفع الاعتراض بالبناء على الضعيف من جواز الإبدال من البدل . والحاصل أن جعل العلا عطف بيان يدفع الاعتراض على بدلية العلا المبنى على جر الفتى بدلا من الضمير والاعتراض عليها المبنى على نصب الفتى على الاستثناء . قوله : ( والتقدير إلا الفتى العلا ) صريح في أنه لو عبر بذلك لكان العلا بدلا فعلى أن العامل في البدل نظير العامل في المبدل منه يكون العامل في العلا حينئذ إلا مقدرة . فعلم أن إلا قد تعمل مقدرة أي حيث نصبنا الاسم على الاستثناء قاله سم ، وسنذكر في حذف إلا مزيد كلام .